حتى ألصقه بالأرض ، وكان فيه عشرون ألف مقاتل ، فهو خراب إلى اليوم .
وكان بمعرة النعمان وتل منس وما والاها من إقليم حمص الحوازي بن حنطان
التنوخي ، وبحماة وما والاها حراق البهراني ، وبشيزر وما والاها بنو بسطام ،
وبمدينة حمص بنو السمط ، وبالمصيصة وأذنة وما والاها من الثغور الشأمية ثابت
ابن نصر الخزاعي ، وكان عاملا للأمين ، فلما كان من أمره ما كان تغلب على
البلد ، وأقام بدمشق والأردن وفلسطين جماعة من سائر القبائل ، وبمصر السري
بقصبة الفسطاط والصعيد ، وبأسفل الأرض عبد العزيز الجروي ، وبالحوفين
القيسية واليمانية .
وغلبت لخم وبنو مدلج على الإسكندرية ، ورئيس لخم رجل يقال له
أحمد بن رحيم اللخمي ، ثم غلب الأندلسيون ، وكان ابتداء أمر الأندلسيين
أنهم قدموا من الأندلس في أربعة آلاف مركب ، فأرسوا في ميناء الإسكندرية
في الرمل ، وكانوا زهاء ثلاثة آلاف رجل ، فأقاموا على ساحل البحر ، وما
. . . 1 ، ثم وثب بعض أعوان السلطان على رجل منهم ، فوقعت عصبية ،
فوثب الأندلسيون على الفضل بن عبد الله أخي المطلب بن عبد الله ، وقتلوا
صاحب شرطته ، وصاروا إلى الحصن وحاربوا أهل الإسكندرية ، حتى أجلوهم
عن منازلهم ، فخلوا الديار والأموال ، ورأسوا عليهم رجلا يقال له أبو
عبد الله الصوفي يسفك الدماء ويقتل المسلمين ، ثم عزلوه وصيروا عليهم رجلا
يقال له الكناني ، وأجلوا بني مدلج ولحما عن البلد ، فصار البلد كله لهم ،
وكان ببرقة مسلم بن نصر الأعور الأنباري .
فلما ولى المأمون الحسن بن سهل العراق وجه خليفته ذا العلمين علي بن
أبي سعيد ، وكتب المأمون إلى طاهر بن الحسين أن يمضي إلى الجزيرة فيحارب
نصر بن شبث ، فلما قدم ذو العلمين العراق غلظ ذلك على طاهر ، وقال :
ما أنصفني أمير المؤمنين ! ثم نفذ إلى الجزيرة ، فحارب نصرا .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .