بالسيوف ، فقتلهما المأمون جميعا ، وقتل قوما معهما ، وقتل ذا العلمين علي
ابن أبي سعيد ، وكان ابن خالة الفضل بن سهل ، وقال إنه الذي دس في
قتله ، ووجه برأسه إلى الحسن بن سهل إلى العراق ، وقتل خلف بن عمر البصري
المعروف بالحف ، وموسى البصري ، وعبد العزيز بن عمران الطائي ، وغالبا
الرومي ، وسراجا الخادم ، وأقصى قوما من قواده سماهم الشامتة ، وأظهر عليه
أشد جزع ، ولم يوجد للفضل مال ولا ضيعة ، ولا فرس ، ولا آنية ، إلا
خمسة أعبد وفرسا وبرذونا .
قال غسان بن عباد قلت للفضل يوما : أيها الأمير ! لو أمرت أن يتخذ لك
ضياع وعقد ، فقال : ولم ؟ ويحك ! إن دام ما أنا فيه فالدنيا كلها ضيعتي
وعقدي ، وإن زال فما أنا فيه لا يزول إلا باصطلام .
قال أبو سمير : وكنت أسمع الفضل بن سهل في أيام المأمون كثيرا ما يقول :
لئن نجوت أو نجت ركائبي * من غالب ومن لفيف غالب
إني لنجاء من الكرائب
وهو لا يدري من غالب ، ولا يذهب إلا إلى قريش ، حتى دخل عليه غالب
الرومي صاحب ركاب المأمون ، فقتله ، فقال الفضل : لك مائة ألف دينار .
فقال : ليس بأوان تملق ، ولا رشوة ، وقتله .
وكان المأمون كلما مر ببلد أقام فيه ، حتى يصلح حاله ، وينظر في مصالح
أهله ، واستخلف على خراسان عند خروجه رجاء بن أبي الضحاك قرابة الحسن
ابن سهل ، وكانت خراسان قد استقامت وأعطى ملوكها جميعا الطاعة ، وأسلم
ملك التبت ، وقدم على المأمون إلى . . . 1 بصنم له من ذهب على سرير من
ذهب ، مرصع بالجوهر ، فأرسله المأمون إلى الكعبة يعرف الناس هداية الله
لملك التبت ، ولم تبق ناحية من نواحي خراسان يخاف خلافها ، فلما فصل المأمون
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .