أيام المأمون
وبويع عبد الله المأمون بن هارون الرشيد ، وأمه أم ولد ، يقال لها مراجل
الباذغيسية ، في سنة 195 ، على ما ذكرنا في أيام محمد من أمره وأمر محمد ،
وبايع له عامة أهل البلدان سنة 196 ، فلما كان في المحرم سنة 198 ، وقتل
محمد ، اجتمع عليه أهل البلدان ، ولم يبق أحد إلا أعطى طاعته ، وادعى كل
ممتنع في بلد انه انما كان في طاعة المأمون وعلى الميل إليه .
وكانت الشمس يومئذ في الميزان درجة وثلاثا وخمسين دقيقة ، والقمر في
الأسد ستا وعشرين درجة وعشرين دقيقة راجعا ، والمشتري في الحمل ثماني
عشرة درجة وعشر دقائق راجعا ، والمريخ في الأسد أربع درجات وأربعين
دقيقة ، والزهرة في الأسد أربعا وعشرين درجة ، وعطارد في السنبلة ثلاثا وعشرين
درجة وعشر دقائق ، والرأس في الحمل أربعا وعشرين درجة وخمسين دقيقة .
ووجه المأمون المطلب بن عبد الله الخزاعي إلى مصر عاملا عليها سنة 198 ،
فأقام سبعة أشهر ، ثم ولى العباس بن موسى بن عيسى الهاشمي مصر سنة 199 . ،
فوجه بابنه عبد الله بن العباس ، فحبس المطلب بن عبد الله ، واستخلف إبراهيم
ابن تميم على الخراج ، وصير شرطته إلى عبد العزيز بن الوزير الجروي .
وساءت سيرة عبد الله بن العباس ، فوثب السري بن الحكم ، واستمال
الجند ، ثم حارب عبد الله حتى أخرجه من البلد ، وأخرج المطلب من الحبس ،
فبايع له ، ونزل دار الامارة ، وبيت عبد الله بن العباس ، وأخذ كل ما كان
معه من الأموال ، ومضى عبد العزيز الجروي إلى تنيس ، فأقام متغلبا عليها ،
وعلى ما والاها من كور أسفل الأرض ، وغلب السري بن الحكم على قصبة
الفسطاط والصعيد ، وتغلب العباس بن موسى بن عيسى على الحوف في قيس ،