آلاف من أهل السجون ، وبعث فجمع من كل بلد خلقا عظيما ، ووجه بهم وبفعلة
وبنائين ، فبنى مدينة كمخ ومدينة المحمدية ومدينة باب واق وعدة مدن
جعلها ردأ للمسلمين ، وأنزلها المقاتلة ، فردوا الحرب ، فحاربهم قومهم ،
وقوي المسلمون بتلك المدن ، وأقام بالبلد ساكنا .
ثم تحركت الصنارية بأرمينية ، فوجه أبو جعفر الحسن بن قحطبة عاملا
على أرمينية ، فحاربهم ، فلم يكن له بهم قوة ، فكتب إلى أبي جعفر بخبرهم
وكثرتهم ، فوجه إليه عامر بن إسماعيل الحارثي في عشرين ألفا ، فلقي الصنارية ،
فقاتلهم قتالا شديدا ، وأقام أياما يحاربهم ، ثم رزقهم الله الظفر عليهم ، فقتل
منهم في يوم واحد ستة عشر ألف إنسان ، ثم انصرف إلى تفليس ، فقتل من كان
معه من الاسرى ، ووجه في طلب الصنارية حيث كانوا ، ثم ولى أبو جعفر
أرمينية واضحا مولاه ، فلم يزل عليها وعلى آذربيجان خلافة أبي جعفر كلها .
ووثب أهل طبرستان وأظهروا الخلع والمعصية ، وزحفوا في جيوش عظيمة ،
فوجه إليهم المهدي خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلبي ،
فهزموا جيوشهم ، وفتحت طبرستان سنة 142 .
وخرج أبو جعفر في هذه السنة إلى البصرة يريد الحج ، فلما صار بالجسر
الكبير أتاه الخبر بأن أهل اليمن قد أظهروا المعصية ، وان عبد الله بن الربيع
عامل اليمن قد هرب ممن وثب عليه وضعف عنهم ، وان عيينة بن موسى
ابن كعب التميمي عامل السند قد عصى وأظهر الخلع ، فوجه بمعن بن زائدة
الشيباني إلى اليمن ، وعمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفرة إلى السند ، وانصرف
أبو جعفر من البصرة ولم يحج .
وقدم معن بن زائدة اليمن فقتل من بها قتلا فاحشا ، وأقام بها تسع سنين ،
وكان موسى بن كعب التميمي لما انصرف عن بلاد السند خلف ابنه عيينة بن
موسى ، فخالف عليه قوم ممن كان معه من ربيعة واليمن ، فقتل عامتهم ،
وأظهروا المعصية ، فوجه أبو جعفر عمر بن حفص هزارمرد إلى السند ، فلم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 372
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٧٢