الصمد ابني علي فأحضرهم وجماعة من بني هاشم ، وقال لهم : إني كنت
دفعت عبد الله بن علي إلى عيسى بن موسى ، وأمرته أن يحتفظ به ، وأن يكرمه
ويبره ، وقد سألته عنه ، فذكر أنه قد مات ، فأنكرت تستير خبر موته عني
وعنكم . فقال القوم : يا أمير المؤمنين ! إن عيسى قتله ، ولو كان عبد الله مات
حتف أنفه ما ترك أن يعلمك ويعلمنا موته . فجمع بينه وبينهم ، فطالبوه بدمه ،
وقال له : إيت على ما ذكرت من عبد الله ببينة عادلة ، وإلا أقدتك منه . واحضر
الناس لذلك . فلما رأى عيسى تحقيق الامر عليه قال : أؤخر إلى العشي ،
فأخر ، فحضر بالعشي ، وحضر عبد الله بن علي معه ، وقال : إنما أردت بما
قلت الراحة من حراسته مخافة أن يناله شئ فيقال لي مثل هذا ، وقد سلمته
صحيحا سويا . فقال أبو جعفر : بل أردت أن تعرف ما عندنا ، فإذا احتملناك
فعلت ذلك ، فأمر أبو جعفر ، فبني له بيت في الدار ، وقال : يكون نصب .
عيني ، ثم أجرى في أساس ذلك البيت الماء ، فسقط عليه ، فمات .
وأراد أبو جعفر أن يزيد في المسجد الحرام ، وشكا الناس ضيقه ، وكتب
إلى زياد بن عبيد الله الحارثي أن يشتري المنازل التي تلي المسجد حتى يزيد فيه
ضعفه ، فامتنع الناس من البيع ، فذكر ذلك لجعفر بن محمد ، فقال : سلهم !
أهم نزلوا على البيت أم البيت نزل عليهم ؟ فكتب بذلك إلى زياد فقال لهم زياد بن
عبيد الله ذلك ، فقالوا : نزلنا عليه ! فقال جعفر بن محمد : فإن للبيت فناءه .
فكتب أبو جعفر إلى زياد بهدم المنازل التي تليه ، فهدمت المنازل وأدخلت عامة
دار الندوة فيه ، حتى زاد فيه ضعفه ، وكانت الزيادة مما يلي دار الندوة وناحية
باب بني جمح ، ولم يكن مما يلي الصفا والوادي ، فكان البيت في جانبه ، وكان
ابتداء الامر به في سنة 138 ، وفرغ سنة 140 .
وبنى مسجد الخيف بمنى وصيره على ما هو عليه من السعة ، ولم يكن بها قبل
ذلك . وحج أبو جعفر سنة 140 لينظر ما زيد في المسجد الحرام ، وقد كان
بلغه أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن تحرك ، فلما قدم المدينة طلبه ، فلم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 369
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٦٩