يظفر به ، فأخذ عبد الله بن حسن بن حسن وجماعة من أهل بيته ، فأوثقهم في
الحديد ، وحملهم على الإبل بغير وطاء ، وقال لعبد الله : دلني على ابنك ،
وإلا والله قتلتك . فقال عبد الله : والله لامتحنت بأشد مما امتحن الله به خليله
إبراهيم ، وإن بليتي لأعظم من بليته لان الله عز وجل أمره أن يذبح ابنه ، وكان
ذلك لله عز وجل طاعة . فقال : إن هذا لهو البلاء العظيم ، وأنت تريد مني أن
أدلك على ابني لتقتله ، وقتله لله سخط .
وقال أبو جعفر : يا ابن اللخناء ! فقال : وإنك لتقول هذا ؟ ليت شعري
أي الفواطم لخنت يا ابن سلامة ؟ أفاطمة بنت الحسين أم فاطمة بنت رسول الله
أم جدتي فاطمة بنت أسد بن هاشم جدة أبي أم فاطمة ابنة عمرو بن عائذ بن
عمران بن مخزوم جدة جدتي ؟ قال : ولا واحدة من هؤلاء ، وحمله .
وانصرف أبو جعفر على طريق الشأم فأتى بيت المقدس ثم صار إلى الجزيرة ،
فنزل خارج الرقة ، وقد كان منصور بن جعونة الكلابي وثب بها ، فأسر ،
فأحضره فضرب عنقه ، ثم صار إلى الحيرة ، فحبس عبد الله بن حسن بن حسن
وأهل بيته ، فلم يزالوا في الحبس حتى ماتوا ، وقد قيل : إنهم وجدوا مسمرين
في الحيطان .
وحدثني أبو عمرو عبد الرحمن بن السكن عن رجل من آل عبد الله :
أن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن كتب إلى أبيه ، لما بلغه شدة ما يلقى من
الحبس ، يستأذنه أن يظهر حتى يضع يده في أيديهم ، فأرسل إليه عبد الله : إن
ظهورك يا بني يقتلك ، ولا يحييني ، فأقم بمكانك حتى يرتاح الله بفرج ،
وأخذ أبو جعفر في بناء الرافقة ، وكان بتداؤها في أيام أبي العباس ، وقال :
أما أنا فلست أنزلها ! فقيل له : وكيف ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : كان
أبي صار إلى هشام ، وهو بالرصافة ، فجفاه ، وناله منه ما يكره ، ثم انصرف ،
وأنا وأخي معه ، فلما صار إلى هذا الموضع قال لي ولأخي : أما انه سيبني
أحدكما في هذا الموضع مدينة . فقلت له : ثم ماذا ؟ فقال : لا ينزلها ، لكن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 370
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٧٠