خطبة له مشهورة يقول فيها : يا أهل المدينة ! أنا الأفعى ابن الأفعى ابن عثمان
ابن حيان وابن عم مسلم بن عقبة المبيد خضراكم ، المفني رجالكم ، والله
لأدعها بلقعا لا ينبح فيها كلب .
فوثب عليه قوم منهم ، وكلموه وقالوا : والله يا ابن المجلود حدين لتكفن
أو لنكفنك عن أنفسنا ! فكتب إلى أبي جعفر يخبره بسوء طاعة أهل المدينة ،
فأرسل أبو جعفر إلى رياح رسولا ، وكتب معه كتابا إلى أهل المدينة يأمره أن
يقرأه عليهم ، وكان في الكتاب : أما بعد يا أهل المدينة ، فإن واليكم كتب إلي
يذكر غشكم وخلافكم وسوء رأيكم واستمالتكم على بيعة أمير المؤمنين ،
وأمير المؤمنين يقسم بالله لئن لم تنزعوا ليبدلنكم بعد أمنكم خوفا ، وليقطعن
البر والبحر عنكم ، وليبعثن عليكم رجالا غلاظ الأكباد ، بعاد الأرحام ،
سو ؟ 1 قعر بيوتكم يفعلون ما يؤمرون ، والسلام .
فصعد رياح المنبر ، وقرأ الكتاب ، فلما بلغ : يذكر غشكم ، صاحوا من
كل جانب : كذبت يا ابن المجلود حدين ، ورموه بالحصى ، وبادر المقصورة ،
فأغلقها ، فدخل دار مروان ، ودخل عليه أيوب بن سلمة بن عبد الله بن الوليد
المخزومي فقال : أصلح الله الأمير ! إنما يصنع هذا رعاع الناس ، فاقطع
أيديهم ، واجلد ظهورهم . فقال له بعض من حضر من بني هاشم : لا نرى هذا ،
ولكن ارسل إلى وجوه الناس وغيرهم من أهل المدينة ، فاقرأ عليهم كتاب
المنصور . فجمعهم وقرأ عليهم كتاب المنصور ، فوثب حفص بن عمر بن
عبد الله بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن عبد الرحمن بن الأزهر هذا من ناحية
وهذا من ناحية ، فقالا لرياح : كذبت والله ! ما أمرتنا فعصيناك ، ولا دعوتنا
فخالفناك ! ثم قالا للرسول : أتبلغ أمير المؤمنين عنا ؟ قال : ما جئت إلا لذلك .
قالا : فقل له : أما قولك إنك تبدل المدينة وأهلها بالأمن خوفا ، فإن الله عز
وجل وعدنا غير هذا . قال الله عزو جل : وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل دون نقط