وسار مسلمة في البلاد التي للخزر حتى صار إلى جرزان ، فافتتحها ،
وقتل أهلها ، ثم صار إلى شروان ، فسالمه أهلها ، ثم أتى مسقط ، فصالحه
أهلها ، ووجه خيله إلى أرض اللكز ، فصالحه أهلها ، وبعث إلى طبرسران ،
فصالحه أهلها ، فسار في البلاد لا يلقاه أحد حتى بلغ أرض ورثان ، فلقيه خاقان
ملك الخزر ، وكان مع مسلمة جماعة من ملوك البلدان التي فتحها ، فجعل مروان
ابن محمد على مقدمته ، فلقي القوم ، فأقام يقاتلهم أياما ، وربما فقد ، فيقال
لمسلمة : قتل مروان ! فيقول : أما والله دون أن يسلم عليه بالخلافة فلا !
ففتح عامة البلدان .
وعزل هشام مسلمة وولى مروان بن محمد ، فصار إلى الحصن الذي فيه
ملك السرير ، وهو سرير من ذهب كان بعث به بعض ملوك الفرس ، ويقال إن
أنوشروان بعث به إليه فسمي بذلك السرير ، فصالحه على ألف وخمسمائة
غلام سود الشعور ، ثم صار إلى تومان شاه ، فصالحه ملكها ، ثم دخل إلى أرض
زريكران ، فصالحه ملكها ، ثم صار إلى حمزين فحاربهم ، فقتل منهم خلقا
عظيما ، وفتح أكثر البلد ، وجمع الطعام إلى مدينة الباب ، ولم يزل هناك .
وكان بشر بن صفوان الكلبي عامل المغرب ، فلما ولي هشام بعث إليه
بأموال عظام وهدايا ، فأقره هشام على إفريقية ، فلم يزل بها حتى مات ، فلما
مات بشر بن صفوان ولى هشام إفريقية عبيدة بن عبد الرحمن القيسي ، ولم يزل
بها ، فأغزى الناس في البحر ، فغنم غنائم كثيرة ، فخرج إلى هشام بأموال
جليلة وعشرين ألف عبد ، فاستعفاه فأعفاه ، وولى مكانه عقبة بن قدامة التجيبي ،
فلم يقم إلا يسيرا حتى عزل ، وولى عبيد الله بن الحبحاب ، فغزا غزوات كثيرة
. . . 1 ، وقتل كلثوم بن عياض ، ثم ولى حنظلة بن صفوان الكلبي ،
فقدم إفريقية ، وقد تغلب على بعض النواحي عكا بن أيوب الفزاري ،
فظفر به حنظلة ، ولم يزل مقيما إلى أيام مروان بن محمد .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل