عدة ، وغنموا حمرا وبقرا ، فكتب إليه الجنيد : إني نظرت في ديواني ،
فوجدت ما أفاء الله علي ، مذ فارقت بلاد السند ، ستمائة ألف وخمسين ألف
رأس من السبي ، وحملت ثمانين ألف ألف درهم ، وفرقت في الجند أمثالها
مرارا .
وأقام الجنيد عدة سنين ، ثم استعمل خالد مكانه تميم بن زيد العتبي ،
فوجه ثمانية عشر ألف ألف طاطري خلفها الجنيد في بيت المال ، ولم يستقم
لتميم أمر ، وكثر خلاف أهل البلاد عليه ، وكثرت حروبه ، وفشا القتل في
أصحابه ، وخرج من البلد يريد العراق ، فكتب خالد إلى هشام أن يولي
الحكم بن عوانة الكلبي ، فقدم الحكم وبلاد الهند كلها قد غلب عليها ،
إلا أهل قصة ، فقالوا : ابن لنا حصنا يكون للمسلمين يلجأون إليه ! فبنى
مدينة سماها المحفوظة ، وأجلى القوم المتغلبين بعد حرب شديدة ، وهدأت
البلاد وسكنت ، وكان مع الحكم عمرو بن محمد بن القاسم الثقفي ، وجماعة من
وجوه الناس ، فلم يزل مقيما في البلد ، حتى عزل خالد ، وولي يوسف بن
عمر الثقفي .
وولى هشام مسلمة بن عبد الملك أرمينية وأذربيجان سنة 107 ، فوجه
سعيد بن عمرو الحرشي على مقدمته ، فلقي عسكرا للخزر ، ومعهم عشرة
آلاف من أسارى المسلمين ، فحاربهم ، فهزمهم ، وقتل عامتهم ، واستنقذ
الأسارى منهم ، وفعل ذلك مرة بعد مرة أخرى ، وقتل ابن خاقان ، وفتح عدة
مدائن ، ووجه برأس ابن خاقان إلى هشام من غير أن يوافق مسلمة ، فأغضبه
ذلك ، وكتب إليه يلومه وعزله ، وصير مكانه عبد الملك بن مسلم العقيلي ،
وأمره أن يقيد سعيد بن عمرو الحرشي ويحبسه بمدينة يقال لها قبلة .
وقدم مسلمة البلد وأحضر الحرشي ، فأغلظ له ، ودق لواءه ، وبعث به إلى
سجن برذعة ، فكتب إليه هشام يلومه على ذلك ، ووجه برسل من قبله حتى
أخرجوا سعيد بن عمرو الحرشي من السجن ، وحملوه إليه .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 317
مساهمون: اليعقوبي
ص٣١٧