أيام هشام بن عبد الملك بن مروان
ثم ملك هشام بن عبد الملك بن مروان ، وأمه أم هشام بنت هشام بن
إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأتته الخلافة وهو بقرية
يقال لها الزيتونة من الجزيرة ، فجاء البريد ، فسلم عليه بالخلافة ، فركب من
الرصافة حتى أتى دمشق ، وكان ذلك في شهر رمضان سنة 105 ، ومن شهور العجم في
كانون ، وكانت الشمس يومئذ في الدلو ست درجات وثمانيا وخمسين دقيقة ، والقمر
في القوس سبع درجات وتسع دقائق ، والمشتري في الميزان ست درجات وخمسين
دقيقة راجعا ، والمريخ في العقرب إحدى وعشرين درجة وتسعا وثلاثين دقيقة ،
والزهرة في القوس عشرين درجة وثلاث دقائق ، وعطارد في الدلو إحدى
وعشرين درجة وعشرين دقيقة ، والرأس في الدلو عشرين درجة وعشرين دقيقة .
وولى خالد بن عبد الله القسري العراق باليد التي كانت له عنده ، وكان
قد كتب إلى الجنيد بن عبد الرحمن يأمره أن يكاتب خالدا ، ففعل ، وعظم أمر
الجنيد ببلاد السند ، ودوخها حتى صار إلى أرض الجرز ، ثم إلى أرض الصين ،
ودعا ملكها إلى الاسلام ، فقاتله ، فثبت له الجنيد ، فأقام يقاتله ورمى حصنه
بالنفط والنار ، فطفأها ، فقال الجنيد : في الحصن قوم من العرب هم أطفأوا
النار ، ولم يزل يقاتله ، حتى طلب الصلح وصالحه ، وفتح المدينة ، فوجد فيها
رجلين من العرب ، فقتلهما .
وأقام الجنيد أياما ثم غزا الكيرج ومعه اشندرابيد الملك في مقاتلته ، فهرب
الراه ملك الكيرج ، فافتتحها الجنيد ، فسبى ، وغنم ، واستقامت أموره ،
فوجه بعماله إلى المرمذ والمندل ودهنج والبروص وسرست والبيلمان والمالبة
وغيرها من البلاد ، وكتب إليه هشام بفتح أتاه من الروم يخبره أن المسلمين أسروا