العهد لابنه الوليد ، وكان هشام بالجزيرة ، فوجه إليه خالد بن عبد الله القسري
يحسن له خلع نفسه من ولاية العهد على أن الجزيرة له طعمة .
قال خالد بن عبد الله : فأتيته ، فذكرت له ذلك ، فأسرع الإجابة ، فقلت
له : أيها الانسان إن استشرتني وعاهدتني على أن تكتم علي أشرت عليك .
فقال : قد استشرتك ولك عهد الله أن أكتم عليك . فقلت : إنما هي أيام قلائل
حتى تصير الجزيرة أحد أعمالك . قال : فكيف بالسلامة من يزيد ؟ قلت :
علي ! قال : افعل ما بدا لك ، فإنها يد مشكورة لك . فانصرفت إلى يزيد
فقلت : يا أمير المؤمنين ! إني أتيت رجلا صعبا ، فأنشدك الله أن توقع العداوة
والشر بينكم ، وتوجدوا الناس السبيل إلى الطعن فيكم والاختلاف عليكم ،
ولكن تصير الوليد ولي العهد بعد أخيك . فركن إلى ذلك وفعله ، فما زال هشام
يشكر ذلك لخالد حتى ولي الخلافة فولاه العراق .
وكان الغالب على يزيد سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان ، وصاحب
شرطه كعب بن حامد العبسي ، وعلى حرسه يزيد بن أبي كبشة السكسكي ،
وحاجبه خالد مولاه .
وكانت ولايته أربع سنين ، وتوفي لأربع بقين من شعبان سنة 105 ، وهو
ابن سبع وثلاثين سنة ، وصلى عليه الوليد بن يزيد ، ودفن بالبلقاء من أرض
دمشق ، وخلف من الولد عشرة ذكورا وهم : الوليد ، ويحيى ، ومحمد ،
والغمر ، وسليمان ، وعبد الجبار ، وداود ، وأبو سليمان ، والعوام ، وهاشم :
وأقام الحج للناس في ولايته سنة 101 عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس ،
سنة 102 عبد الرحمن أيضا ، سنة 103 عبد الرحمن أيضا ، سنة 104 عبد
الواحد بن عبد الله بن بشر النضري .
وغزا بالناس في ولايته سنة 102 الوليد بن هشام أرض الروم ، فنزل على
المخاضة عند أنطاكية ، ولقي عمر بن هبيرة الروم بأرمينية الرابعة ، فهزمهم ،
وأسر منهم سبعمائة ، سنة 103 غزا العباس بن الوليد ، فأصيب الناس في
تاريخ اليعقوبي — صفحة 314
مساهمون: اليعقوبي
ص٣١٤