بالله لئن لم تفعلي ليضربن أكبر ولدها بالسياط . فكتبت إلى يزيد كتابا ، فلما
قرأ كتابها سقط عن فراشه ، وقال : لقد ارتقى ابن الحجام مرتقى صعبا من رجل
يسمعني ضربه وأنا على فراشي هذا ؟ فكتب إلى عبد الواحد بن عبد الله بن
بشر النضري ، وكان بالطائف ، أن يتولى المدينة ، ويأخذ عبد الرحمن بن
الضحاك بأربعين ألف دينار ، ويعذبه حتى يسمعه ضربه ، ففعل ذلك ، فرئي
عبد الرحمن وفي عنقه خرقة صوف يسأل الناس .
ووجه يزيد الجراح بن عبد الله الحكمي ، فغزا الترك ، وفتح بلنجر ،
وسبى خلقا عظيما في سنة 104 ، وانتهى إلى نهر الروباس ، ثم سار حتى
انتهى إلى نهر الران ، ولقي ابن خاقان صاحب الخزر فقاتله فهزمه ، وقتل
مقاتلته ، وسبى سبيا كثيرا . ولما فتح بلنجر سار ، فجعل ينزل بلدا بلدا
يتبع خاقان ملك الخزر ، حتى صار إلى نهر دبيل من عمل آذربيجان ، فاقتتلوا
هناك ، وقتل الجراح وجميع أصحابه .
وولي يزيد بن أبي مسلم إفريقية ، فقدمها وعبد الله بن موسى اللخمي
محبس بها ، فقال له : اعط الجند من مالك أرزاقهم لخمس سنين ، فقال :
لا أقدر على ذلك ، فحبسه ، وأخذ موالي موسى بن نصير فوسم أيديهم ، وردهم
إلى الرق ، واستخدم عامتهم في حرسه ، فوثب عليه غلام منهم يقال له جرير
دخل عليه وهو يأكل عنبا ، فقتله ، فلما بلغ يزيد بن عبد الملك الخبر
ولى بشر بن صفوان الكلبي ، فلم يزل مقيما بها ولاية يزيد .
وكتب يزيد إلى عمر بن هبيرة ، وهو عامل على العراق ، يأمره أن يمسح
السواد ، فمسحه سنة 105 ، ولم يمسح السواد منذ مسحه عثمان بن حنيف
في زمن عمر بن الخطاب ، حتى مسحه عمر بن هبيرة ، فوضع على النخل
والشجر ، وأضر بأهل الخراج ، ووضع على التانئة ، وأعاد السخر والهدايا وما
كان يؤخذ في النيروز والمهرجان ، والمساحة التي يؤخذ بها مساحة ابن هبيرة .
وكان يزيد قد جعل ولاية العهد من بعده لهشام ، ثم بدا له أن يبايع بولاية
تاريخ اليعقوبي — صفحة 313
مساهمون: اليعقوبي
ص٣١٣