خلقك وخلق عمرو بن العاص .
وقال بعضهم : سمعت عمرا يقول : سلطان عادل خير من سلطان ظلوم ،
وسلطان ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم ، وزلة الرجل عظم يجبر ،
وزلة اللسان لا تبقي ولا تذر ، واستراح من لا عقل له .
ولما حضرت عمرا الوفاة قال لابنه : لود أبوك أنه كان مات في غزاة
ذات السلاسل . إني قد دخلت في أمور لا أدري ما حجتي عند الله فيها . ثم
نظر إلى ماله فرأى كثرته ، فقال : يا ليته كان بعرا ، يا ليتني مت قبل هذا اليوم
بثلاثين سنة ، أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت
آخرتي ، عمي علي رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد حوى مالي
وأساء فيكم خلافتي .
وتوفي عمرو ليلة الفطر سنة 43 ، فأقر معاوية ابنه عبد الله بن عمرو ،
ثم استصفى مال عمرو ، فكان أول من استصفى مال عامل ، ولم يكن يموت
لمعاوية عامل إلا شاطر ورثته ماله ، فكان يكلم في ذلك ، فيقول : هذه سنة
سنها عمر بن الخطاب . ثم عزل معاوية عبد الله بن عمرو ، وولى أخاه عتبة
ابن أبي سفيان مصر .
وكتب معاوية إلى زياد بن أبي سفيان : إن قبلك رجلا من أصحاب رسول الله
فوله خراسان ، وهو الحكم بن عمرو الغفاري ، فولاه زياد خراسان ، فقدمها
سنة 44 ، فصار إلى هراة ، ثم مضى منها إلى الجوزجان ، فافتتحها ، ونالتهم
شدة حتى أكلوا دوابهم ، وكان المهلب مع الحكم بن عمرو في ذلك الوقت ،
وقد عرف بلاء المهلب وبأسه ، وتوفي الحكم بن عمرو ، فولى زياد مكانه
الربيع بن زياد الحارثي ، وفتحت خوارزم في ذلك الوقت ، وكان الذي افتتحها
عبد الله بن عقيل الثقفي .
وحج معاوية سنة 44 ، وقدم معه من الشأم بمنبر ، فوضعه عند باب البيت
الحرام ، فكان أول من وضع المنبر في المسجد الحرام . ولما صار إلى المدينة أتاه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 222
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢٢