فيها عليا ، فقال له معاوية : لا أراك ولا تراني . فرجع إلى الكوفة فقاتل المغيرة ،
فوجه إليه جيشا فقتله .
وخرج المستورد بن علفة التيمي من تيم الرباب سنة 43 فوجه إليه المغيرة
خيلا ، فقتل بأسفل ساباط ، وقتل أصحابه جميعا .
وخرج بعده معاذ بن جوين الطائي أبو المستورد ، فوجه إليه المغيرة خيلا
عليها رجل من همدان ، فقتلوه .
وخرجت عصابة من الموالي ، أميرهم أبو علي من أهل الكوفة ، وهو مولى
لبني الحارث بن كعب ، وكانت أول خارجة خرجت فيها الموالي ، فبعث المغيرة
إليهم رجلا من بجيلة ، فالتقوا ببادوريا ، فناداهم البجلي : يا معشر الأعاجم !
هذه العرب تقاتلنا على الدين ، فما بالكم ؟ فنادوه : يا جابر ! إنا سمعنا قرآنا
عجبا يهدي إلى الرشد ، فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا ، وإن الله بعث
نبينا للناس كافة ، ولم يزوه عن أحد . فقاتلهم حتى قتلهم .
وكانت مصر والمغرب لعمرو بن العاص طعمة شرطها له يوم بايع ، ونسخة
الشرط : هذا ما أعطى معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص مصر ، أعطاه
أهلها ، فهم له حياته ، ولا تنقص طاعته شرطا . فقال له وردان مولاه : فيه
الشعر من بدنك ، فجعل عمرو يقرأ الشرط ، ولا يقف على ما وقف عليه وردان ،
فلما ختم الكتاب وشهد الشهود قال له وردان : وما عمرك أيها الشيخ إلا
كظم ء حمار ، هلا شرطت لعقبك من بعدك ؟ فاستقال معاوية ، فلم يقله ، فكان
عمرو لا يحمل إليه من مالها شيئا ، يفرق الأعطية في الناس ، فما فضل من شئ
أخذه لنفسه .
وولي عمرو بن العاص مصر عشر سنين ، منها لعمر بن الخطاب أربع سنين ،
ولعثمان بن عفان أربع سنين إلا شهرين ، ولمعاوية سنتين وثلاثة أشهر ، وتوفي
وله ثمان وتسعون سنة ، وكان داهية العرب رأيا وحزما وعقلا ولسانا ، وكان
عمر بن الخطاب ، إذا رأى رجلا يكلم فلا يقيم كلامه يقول : سبحان من
تاريخ اليعقوبي — صفحة 221
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٢١