وتقدم آخر فشهد على هذه الشهادة . قال زياد الهمداني : لما سأله زياد
كيف قولك في علي ؟ قال : مثل قولك حين ولاك فارس ، وشهد لك أنك
ابن أبي سفيان .
وتقدم أبو مريم السلولي فقال : ما أدري ما شهادة علي ، ولكني كنت
خمارا بالطائف ، فمر بي أبو سفيان منصرفا من سفر له ، فطعم وشرب ،
ثم قال : يا أبا مريم طالت الغربة ، فهل من بغي ؟ فقلت : ما أجد لك إلا
أمة بني عجلان . قال : فأتني بها على ما كان من طول ثدييها ونتن رفغها ،
فأتيته بها ، فوقع عليها ، ثم رجع إلى فقال لي : يا أبا مريم ! لاستلت ماء
ظهري استلالا تثيب ابن الحبل 1 في عينها . فقال له زياد : إنما أتينا بك شاهدا ،
ولم نأت بك شاتما . قال : أقول الحق على ما كان ، فأنفذ معاوية . . . 2 قال
ما قد بلغكم وشهد بما سمعتم ، فإن كان ما قالوا حقا ، فالحمد لله الذي حفظ
مني ما ضيع الناس ، ورفع مني ما وضعوا ، وإن كان باطلا ، فمعاوية
والشهود أعلم . وما كان عبيد إلا ولدا مبرورا مشكورا . ونزل وولى المغيرة
ابن شعبة الكوفة في جمادى . . . 3 سنة 42 فأقام عليها حينا ، ثم بدا له وولى
عبد الله بن عامر بن كريز الكوفة ، فلما بلغ أهل الكوفة الخبر خرج كثير من
الناس إلى عبد الله بن عامر ، فجعل المغيرة لا يسأل عن أحد إلا قيل له قد خرج
إلى عبد الله بن عامر ، حتى سأل عن كاتبه ، فقيل له : قد لحق بعبد الله ، فقال :
يا غلام شد رحلي وقدم بغلي ، فخرج حتى أتى دمشق ، فدخل على معاوية ،
فلما رآه قال : ما أقدمك يا مغيرة ، تركت العمل ، وأخللت بالمصر وأهل العراق ،
وهم أسرع شئ إلى الفتن ؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت سني ، وضعفت
قوتي ، وعجزت عن العمل ، وقد بلغت من الدنيا حاجتي ، والله ما آسى علي شئ
منها إلا على شئ واحد قدرت به قضاء حقك ، ووددت أنه لا يفوتني أجلي
هامش
( 1 ) قوله : تثيب ابن الحبل : هكذا في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .
( 3 ) بياض في الأصل .