قال : فيدفع إليك بكل درهم أنفقته درهمين ، قالت : لعلك ترى أني في
شك من صاحبك ؟ أما والله لوددت أنه مقطع في غرارة من غرائري ، واني
أطيق حمله ، فأطرحه في البحر .
وأقام عثمان محاصرا أربعين يوما . وقتل لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي
الحجة سنة 35 ، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة ، وقيل ست وثمانين سنة ،
وكان الذين تولوا قتله : محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة ، وابن
حزم ، وقيل كنانة بن بشر التجيبي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبد الرحمن
ابن عديس البلوي ، وسودان بن حمران ، وأقام ثلاثا لم يدفن ، وحضر دفنه
حكيم بن حزام ، وجبير بن مطعم ، وحويطب بن عبد العزى ، وعمرو بن
عثمان ابنه . ودفن بالمدينة ليلا في موضع يعرف بحش كوكب ، وصلى عليه
هؤلاء الأربعة ، وقيل لم يصل عليه ، وقيل أحد الأربعة قد صلى عليه ، فدفن
بغير صلاة .
وكانت أيامه اثنتي عشرة سنة ، وحج عثمان بالناس أيامه كلها إلا السنة
الأولى . وهي سنة 24 . فإنه حج بالناس عبد الرحمن بن عوف ، والسنة التي
قتل فيها . فإنه حج بالناس عبد الله بن عباس ، وهي سنة 35 ، وكان له من
الولد الذكور سبعة : عمرو وعمر وخالد وأبان والوليد وسعيد وعبد الملك .
صفة عثمان بن عفان : وكان عثمان بن عفان مربوعا ، حسن الوجه ،
رقيق البشرة ، كثير اللحية ، عظيمها ، أسمر ، عظيم الكرادس ، بعيد ما بين
المنكبين ، كثير شعر الرأس ، أسنانه مشدودة بالذهب ، يصفر لحيته .
وكان عمال عثمان : على اليمن يعلى بن منية التميمي . وعلى مكة عبد
الله بن عمرو الحضرمي ، وعلى همذان جرير بن عبد الله البجلي ، وعلى الطائف
القاسم بن ربيعة الثقفي . وعلى الكوفة أبا موسى الأشعري ، وعلى البصرة عبد
الله بن عامر بن كريز . وعلى مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وعلى الشأم
معاوية بن أبي سفيان بن حرب .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 176
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٦