خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
واستخلف علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وأمه فاطمة بنت أسد بن
هاشم بن عبد مناف ، يوم الثلاثاء لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة 35 ،
ومن شهور العجم في حزيران ، وكانت الشمس يومئذ في الجوزاء ستا وعشرين
درجة وأربعين دقيقة ، والقمر في الدلو ثماني عشرة درجة وأربعين دقيقة ،
وزحل في السنبلة خمسا وعشرين درجة ، والمريخ في الجدي سبع درجات
. . . 1 بايعه طلحة والزبير والمهاجرون والأنصار ، وكان أول من بايعه وصفق
على يده طلحة بن عبيد الله ، فقال رجل من بني أسد : أول يد بايعت يد شلاء ،
أو يد ناقصة ، وقام الأشتر فقال : أبايعك يا أمير المؤمنين على أن علي بيعة
أهل الكوفة ، ثم قام طلحة والزبير فقالا : نبايعك يا أمير المؤمنين على أن علينا
بيعة المهاجرين ، ثم قام أبو الهيثم بن التيهان وعقبة بن عمرو وأبو أيوب ،
فقالوا : نبايعك على أن علينا بيعة الأنصار ، وسائر قريش .
وبايع الناس إلا ثلاثة نفر من قريش : مروان بن الحكم ، وسعيد بن
العاص ، والوليد بن عقبة ، وكان لسان القوم . فقال : يا هذا إنك قد وترتنا
جميعا ، أما أنا فقتلت أبي صبرا يوم بدر ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر ،
وكان أبوه من نور قريش ، وأما مروان فشتمت أباه وعبت على عثمان حين
ضمه إليه . . . 2 على ذلك بنو عبد مناف ، فتبايعنا على أن تضع عنا ما
أصبنا وتعفي لنا عما في أيدينا ، وتقتل قتلة صاحبنا . فغضب علي وقال :
أما ما ذكرت من وتري إياكم ، فالحق وتركم ، وأما وضعي عنكم ما أصبتم ،
فليس لي أن أضع حق الله تعالى ، وأما إعفائي عما في أيديكم فما كان لله
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) بياض في الأصل .