وقالوا : آثر القرباء ، وحمى الحمى ، وبنى الدار ، واتخذ الضياع والأموال
بمال الله والمسلمين ، ونفى أبا ذر صاحب رسول الله ، وعبد الرحمن بن حنبل ،
وآوى الحكم بن أبي العاص ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح طريدي رسول
الله ، وأهدر دم الهرمزان ، ولم يقتل عبيد الله بن عمر به ، وولى الوليد بن عقبة
الكوفة ، فأحدث في الصلاة ما أحدث ، فلم يمنعه ذلك من إعاذته إياه ، وأجاز
الرجم ، وذلك أنه كان رجم امرأة من جهينة دخلت على زوجها ، فولدت
لستة أشهر ، فأمر عثمان برجمها ، فلما أخرجت دخل إليه علي بن أبي طالب
فقال : إن الله عز وجل يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ، وقال في
رضاعه حولين كاملين ، فأرسل عثمان في أثر المرأة ، فوجدت قد رجمت
وماتت . واعترف الرجل بالولد .
وقدم عليه أهل البلدان فتكلموا ، وبلغ عثمان أن أهل مصر قدموا عليهم
السلاح ، فوجه إليهم عمرو بن العاص وكلمهم ، فقال لهم : إنه يرجع إلى ما
تحبون ، ثم كتب لهم بذلك وانصرفوا ، فقال لعمرو بن العاص : اخرج فاعذرني
عند الناس ، فخرج عمرو ، فصعد المنبر ، ونادى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمع
الناس حمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر محمدا بما هو أهله ، وقال : بعثه الله رأفة
ورحمة ، فبلغ الرسالة ، ونصح الأمة ، وجاهد في سبيل الله بالحكمة والموعظة
الحسنة ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى . فجزاه الله خير ما جزى نبيا عن .
أمته ، ثم قال : وولي من بعده رجل عدل في الرعية ، وحكم بالحق ، أفليس
ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! فجزاه الله خيرا . قال : ثم ولي الأعسر الأحول ابن
حنتمة ، فأبدت له الأرض أفلاذ كبدها ، وأظهرت له مكنون كنوزها ،
فخرج من الدنيا ، وما أنبل عصاه ، أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! فجزاه
الله خيرا . قال : ثم ولي عثمان ، فقلتم ، وقال ، تلومونه ويعذر نفسه ،
أفليس ذلك كذلك ؟ قالوا : بلى ! قال : فاصبروا له ، فإن الصغير يكبر والهزيل
يسمن ، ولعل تأخير أمر خير من تقديمه . ثم نزل ، فدخل أهل عثمان عليه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 174
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٤