فالله خليفتي عليكم ، وسترون رأيكم . إني قد تركتكم على الواضحة ، إنما
أخاف عليكم أحد رجلين : إما رجلا يرى أنه أحق بالملك من صاحبه فيقاتله
عليه . . . 1 .
وإني قد قرأت في كتاب الله : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ،
نكالا من الله ، والله عليم حكيم ، فلا تهلكوا عن الرجم . وقد رجم رسول الله ،
ورجمنا ، ولولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي ، فقد
قرأتها في كتاب الله .
وصير الامر شورى بين ستة نفر من أصحاب رسول الله : علي بن أبي
طالب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير بن العوام ،
وطلحة بن عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وقال : أخرجت سعيد بن زيد
لقرابته مني . فقيل له في ابنه عبد الله بن عمر ، قال : حسب آل الخطاب ما
تحملوا منها ! إن عبد الله لم يحسن يطلق امرأته ، وأمر صهيبا أن يصلي بالناس
حتى يتراضوا من الستة بواحد ، واستعمل أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري ،
وقال : إن رضي أربعة وخالف اثنان ، فاضرب عنق الاثنين ، وإن رضي ثلاثة
وخالف ثلاثة ، فاضرب أعناق الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ، وإن جازت
الثلاثة الأيام ولم يتراضوا بأحد ، فاضرب أعناقهم جميعا .
وكانت الشورى بقية ذي الحجة سنة 23 ، وصهيب يصلي بالناس ، وهو
الذي صلى على عمر ، وكان أبو طلحة يدخل رأسه إليهم ويقول : العجل
العجل ، فقد قرب الوقت ، وانقضت المدة .
ودفن عمر إلى جانب أبي بكر ، وخلف من الولد الذكور ستة : عبد
الله ، وعبيد الله ، وعبد الرحمن ، وعاصما ، وزيدا ، وأبا عبيد الله ، ووثب
ابنه عبيد الله فقتل أبا لؤلؤة وابنته وامرأته . واغتر الهرمزان فقتله ، وكان
عبيد الله يحدث أنه تبعه ؟ ، فلما أحس الهرمزان بالسيف قال : أشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .