ابن عتبة بن أبي وقاص ، وافتتح أبو موسى الأشعري كور الأهواز واصطخر
سنة 23 ، وكتب إليه عمر أن ضع عليها الخراج كما وضع على سائر أرض العراق ،
ففعل ذلك ، وافتتح عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي همذان وأصبهان في
هذه السنة ، واففتح قرظة بن كعب الأنصاري الري ، وافتتح معاوية بن أبي
سفيان عسقلان ، وولى عمر خالد بن الوليد الرها وحران ورقة وتل موزن
وآمد ، فأقام بها سنة ، ثم استعفى ، فأعفاه ، وقدم المدينة ، فأقام بها أياما ،
ثم توفي خالد بالمدينة .
وقال الواقدي إن خالد بن الوليد توفي بحمص ، فأوصى إلى عمر ، ولما
ورد إليه خبر وفاته بكته حفصة وآل عمر ، وكثر بكاؤهن عليه ، فقال عمر :
حق لهن أن يبكين على أبي سليمان ، وأظهر عليه جزعا . ووجه حبيب بن
مسلمة الفهري إلى أرمينية ، ثم أردفه سلمان بن ربيعة مددا له ، فلم يصل إليه
إلا بعد قتل عمر .
وأذن عمر لأزواج النبي في الحج في هذه السنة ، وحج معهن . قال بعضهم :
فرأيت أزواج رسول الله في الهوادج ، وعليهن الطيالسة الزرق سنة 23 ، وكان
يكون أمامهن عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان وراءهن ، فلا يدعان
أحدا يدنو منهن .
وشاطر عمر جماعة من عماله أموالهم . قيل : إن فيهم سعد بن أبي وقاص
عامله على الكوفة ، وعمرو بن العاص عامله على مصر ، وأبا هريرة عامله على
البحرين ، والنعمان بن عدي بن حرثان عامله على ميسان ، ونافع بن عمرو
الخزاعي عامله على مكة ، ويعلى بن منية عامله على اليمن . وامتنع أبو بكرة
من المشاطرة وقال : والله لئن كان هذا المال لله ، فما يحل لك أن تأخذ بعضا
وتترك بعضا ، وإن كان لنا فما لك أخذه . فقال له عمر : إما أن تكون مؤمنا
لا تغل أو منافقا أفك . فقال : بل مؤمن لا أغل . واستأذن قوم من قريش
عمر في الخروج للجهاد ، فقال : قد تقدم لكم مع رسول الله . قال : إني
تاريخ اليعقوبي — صفحة 157
مساهمون: اليعقوبي
ص١٥٧