عشرين مركبا ، أو نحوها ، فأصيبوا جميعا ، فحلف عمر لا يحمل في البحر
أحدا أبدا .
وفي هذه السنة كانت زلازل لم ير مثلها .
وافتتحت نهاوند سنة 21 ، وأمير الناس النعمان بن مقرن المزني ، وكانت
الأعاجم قد اجتمعت من الري وقومس وأصبهان وعدة بلدان ، حتى صاروا
إلى نهاوند ، وقالوا : قد غلبنا على بلدنا ، ونالنا الذل في دارنا . فبعث عمر
النعمان في جيش ، فصار إلى نهاوند ، وقد ملك الأعاجم عليهم ملكا يقال له
دوبر 1 . واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل النعمان بن مقرن ، ثم هزم الله الأعاجم ،
وفتحت نهاوند .
وفي غزاة نهاوند كان عمر بن الخطاب على منبر رسول الله يخطب ، فبينا
هو يخطب إذ قال : يا سارية الجبل الجبل . وكان سارية في جيش نهاوند ،
فقال سارية لما قدم من نهاوند : أحدق بنا العدو ، فسمعنا صوتك يا أمير المؤمنين
وأنت تقول : يا سارية الجبل الجبل ، فانحزنا إلى الجبل ، فسلمنا .
وفتح عمرو بن العاص برقة ، وصالحهم على ثلاثة عشر ألف دينار ،
على أن يبيعوا من أبنائهم من أحبوا في جزيتهم في هذه السنة ، ثم سار حتى
أتى أطرابلس إفريقية ، فافتتحها ، وكتب إلى عمر يستأذنه في غزو باقي إفريقية ،
فكتب إليه أنها مفرقة ، ولا يغزوها أحد ما بقيت . ووجه بسر بن أبي أرطاة ،
فصالح أهل ودان وأهل فزان ، وبعث عقبة بن نافع الفهري ، وكان أخا العاص
ابن وائل السهمي لامه ، إلى أرض النوبة ، ولقي المسلمون من النوبة قتالا شديدا .
ولما انصرف المسلمون من بلاد النوبة اختطوا الجيزة ، وكتب عمرو بن العاص
بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر : لا تجعل بيني وبينك ماء ، وانزلوا
موضعا متى أردت أن أركب راحلتي وأصير إليكم فعلت .
وافتتحت آذربيجان سنة 22 ، وأمير الناس المغيرة بن شعبة . وقيل هاشم
هامش
( 1 ) هكذا دون نقط في الأصل .