أول من صك وختم أسفل الصكاك .
رجع الحديث إلى خبر سعد بن أبي وقاص .
وقد رجع سعد بن أبي وقاص إلى الكوفة ، وأقام بها ، واختطت الخطط ،
وبنيت المنازل والمحال ، ثم إن أهل الكوفة شكوا سعدا وقالوا : لا يحسن يصلي ،
فعزله عمر عنهم ، فدعا عليهم سعد ألا يرضيهم الله عز وجل عن أمير ،
ولا يرضي أميرا منهم . وولى عمر مكان سعد بن أبي وقاص عمار بن ياسر
. . . 1 ثم قدم عليه أهل الكوفة فقال : كيف خلفتم عمار بن ياسر أميركم ؟
قالوا : مسلم ضعيف . فعزله ، ووجه جبير بن مطعم ، فمكر به المغيرة ،
وحمل عنه خبرا إلى عمر ، وقال له : ولني ، يا أمير المؤمنين . قال : أنت
رجل فاسق . قال : وما عليك مني ؟ كفايتي ورجلتي لك ، وفسقي على نفسي .
فولاه الكوفة ، فسألهم عن المغيرة ، فقالوا : أنت أعلم به وبفسقه . فقال :
ما لقيت منكم يا أهل الكوفة ! إن وليتكم مسلما تقيا قلتم : هو ضعيف ،
وإن وليتكم مجرما قلتم : هو فاسق . فيقال إنه رد سعد بن أبي وقاص .
وأخرج عمر يهود خيبر من الحجاز لما قتل مظهر بن رافع الحارثي وقال :
سمعت رسول الله يقول : لا يجتمع في جزيرة العرب دينان . وقسم خيبر على
ستة عشر سهما .
ووجه ميسرة بن مسروق العبسي إلى أرض الروم ، فكان أول جيش دخلها
جيش ميسرة في هذه السنة ، وهي سنة 20 ، وأغزى حبيب بن مسلمة الفهري ،
وقدر له أجلا ، فجاز ذلك الوقت ، واشتد غم عمر حتى وافى ، فقال
له : ما أخرك عن الوقت الذي وقته لك ؟ قال : اعتل رجل من المسلمين ،
فأقمنا عليه حتى قضى الله ما قضى . ولم يغز عمر بلاد الروم بعد حبيب ، وكان
عمر يقول : إذا ذكر الروم والله لوددت أن الدرب جمرة بيننا وبينهم ، لنا ما
دونه وللروم ما وراءه ، لما كان يكره قتالهم . ووجه علقمة بن مجزز المدلجي في
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .