طريق المفازة ، فمر بتدمر ، فتحصن أهلها ، فأحاط بهم ، ففتحوا له وصالحهم ،
ثم مضى إلى حوران ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فقيل : إن خالدا سار في البرية
والمفازة ثمانية أيام حتى وافاهم ، فافتحوا بصرى ، وفحل ، وأجنادين
من فلسطين .
وكانت بينهم وبين الروم وقعات بأجنادين صعبة في كل ذلك يهزم الله
الروم تكون العاقبة للمسلمين .
وروى بعضهم : أن خالد بن الوليد صار إلى غوطة دمشق ، ثم فرعها إلى
ثنية ومعه راية بيضاء تدعى العقاب ، فبها سميت ثنية العقاب ، وصار إلى
حوران ، فقصد مدينة بصرى فحاربهم ، فسألوه الصلح ، فصالحهم ، ثم صار
إلى أجنادين ، وبها جمع للروم ، فحاربهم محاربة شديدة ، وتفرق جمع الكفرة .
وكانت وقعة أجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة 13 .
وبعث أبو بكر عثمان بن أبي العاص ، وندب معه عبد القيس ، فسار في
جيش إلى توج فافتتحها وسبى أهلها ، وافتتح مكران وما يليها ، ووجه العلاء
ابن الحضرمي في جيش ، فافتتح الزارة وناحيتها من أرض البحرين ، وبعث إلى
أبي بكر بالمال ، فكان أول ما قسمه أبو بكر في الناس بين الأحمر والأسود ،
والحر والعبد ، دينارا لكل إنسان .
وقدم اياس بن عبد الله بن الفجاءة السلمي على أبي بكر فقال : يا خليفة
رسول الله ! إني قد أسلمت ، فأعطاه أبو بكر سلاحا ، فخرج من عنده ،
فبلغه أنه يقطع الطريق ، فكتب إلى طريفة بن حاجزة : إن عدو الله ابن الفجاءة
خرج من عندي ، فبلغني أنه قطع الطريق ، وأخاف السبيل ، فسر إليه حتى
تأخذه . وتقدم طريفة ، فسار إليه ، فقتل قوما من أصحابه ، ثم لقيه ، فقال :
إني مسلم ، وإنه مكذوب علي ! فقال طريفة : فإن كنت صادقا ، فاستأسر
حتى تأتي أبا بكر فتخبره ! فاستأسر . فلما قدم به على أبي بكر أخرجه إلى البقيع
فحرقه بالنار ، وحرق أيضا رجلا من بني أسد يقال له شجاع بن ورقاء
تاريخ اليعقوبي — صفحة 134
مساهمون: اليعقوبي
ص١٣٤