الخبر ، وحلف ألا يسير تحت لواء خالد لأنه قتل مالكا مسلما . فقال عمر بن
الخطاب لأبي بكر : يا خليفة رسول الله ! إن خالدا قتل رجلا مسلما ، وتزوج
امرأته من يومها . فكتب أبو بكر إلى خالد ، فأشخصه ، فقال : يا خليفة رسول
الله إني تأولت ، وأصبت ، وأخطأت .
وكان متمم بن نويرة شاعرا فرثى أخاه بمراث كثيرة ، ولحق بالمدينة إلى
أبي بكر ، فصلى خلف أبي بكر صلاة الصبح ، فلما فرغ أبو بكر من صلاته
قام متمم فاتكأ على قوسه ، ثم قال :
نعم القتيل إذا الرياح تناوحت * خلف البيوت قتلت يا ابن الأزور
أدعوته بالله ثم غدرته * لو هو دعاك بذمة لم يغدر
فقال : ما دعوته ولا غدرت به . وكتب أبو بكر إلى زياد بن لبيد البياضي
في قتال من ارتد باليمن . ومنع الزكاة ، فقاتلهم وكان لكندة ملوك عدة
يتسمون بالملك ، ولكل واحد منهم حمى لا يرعاه غيره ، فأغار زياد ليلا ،
وهم في محاجرهم ، فأصاب الملوك : جمدا ومخوصا ومشرحا وأبضعة ،
وسبى النعم وسبايا كثيرة ، فعارضهم الأشعث بن قيس ، فانتزع السبايا
من أيديهم .
وانتهى إلى أبي بكر بارتداد الأشعث ، وما فعل ، فوجه عكرمة بن أبي
جهل في جيش لمحاربتهم ، فوافى وقد حصرهم زياد بن لبيد والمهاجر بن أبي
أمية ، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وغنموا مغانم كثيرة ، فقال المهاجر وزياد
لمن معهما : قد قدم إخوانكم من الحجاز ، فأشركوهم ، وأعطوهم ، وطلب
الأشعث الصلح ، وأخذ الأمان لعشيرته ، ونسي نفسه ، فلما قرأ عكرمة الصحيفة
وليس فيها اسم الأشعث كبر وأخذه ، فأتى به أبا بكر في وثاق ، فمن عليه
أبو بكر ، وأطلق سبيله ، وزوجه أم فروة أخته .
وأراد أبو بكر أن يغزو الروم ، فشاور جماعة من أصحاب رسول الله ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 132
مساهمون: اليعقوبي
ص١٣٢