راحلته ، وكان صبيا ، فقال : يا ربيعة ! قل يا أيها الناس إن رسول الله
يقول : لعلكم لا تلقونني على مثل ما لي هذه وعليكم هذا . هل تدرون أي بلد
هذا ؟ وهل تدرون أي شهر هذا ؟ وهل تدرون أي يوم هذا ؟ فقال الناس :
نعم ! هذا البلد الحرام والشهر الحرام واليوم الحرام . قال : فإن الله حرم عليكم
دماءكم وأموالكم كحرمة بلدكم هذا ، وكحرمة شهركم هذا ، وكحرمة
يومكم هذا . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم اشهد .
ثم قال : واتقوا الله ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض
مفسدين . فمن كانت عنده أمانة فليؤدها . ثم قال : الناس في الاسلام سواء ،
الناس طف الصاع لآدم وحواء لا فضل عربي على عجمي ولا عجمي على
عربي إلا بتقوى الله ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .
ثم قال : لا تأتوني بأنسابكم وأتوني بأعمالكم ، فأقول للناس هكذا ، ولكم
هكذا ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .
ثم قال : كل دم كان في الجاهلية موضوع تحت قدمي ، وأول دم أضعه
دم آدم بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وكان آدم بن ربيعة مسترضعا في
هذيل ، فقتله بنو سعد بن بكر ، وقيل في بني ليث ، فقتلته هذيل ، ألا هل
بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .
ثم قال : وكل ربا كان في الجاهلية موضوع تحت قدمي ، وأول ربا أضعه
ربا العباس بن عبد المطلب ، ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .
ثم قال : يا أيها الناس إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ،
يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله ، ألا وإن الزمان قد
استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، وإن عدة الشهور عند الله
اثنا عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم : رجب الذي بين جمادى وشعبان
يدعونه مضر ، وثلاثة متوالية : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ألا هل بلغت ؟
قالوا : نعم ! قال : اللهم اشهد .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 110
مساهمون: اليعقوبي
ص١١٠