حجة الوداع
وحج رسول الله حجة الوداع سنة 10 ، وهي حجة الاسلام . خرج رسول
الله من المدينة ، حتى أتى ذا الحليفة وقد لبس ثوبين صحاريين إزارا ورداء .
وقيل : خرج من المدينة وقد لبس الثوبين ودخل المسجد بذي الحليفة وصلى
ركعتين وكان نساؤه جميعا معه ، ثم خرج من المسجد فأشعر بدنه من الجانب
الأيمن ثم ركب ناقته القصوى فلما استوت به على البيداء أهل بالحج .
وقال الواقدي عن الزهري عن سالم عن أبيه وعن الزهري في إسناد له عن
سعد بن أبي وقاص قالا : أهل رسول الله متمتعا بالعمرة إلى الحج ، وقال
بعضهم بالحج مفردا . وقال بعضهم بحجة وعمرة .
ودخل مكة نهارا من كداء ، وهي عقبة المدنيين ، على راحلته حتى انتهى
إلى البيت . فلما رأى البيت رفع يديه فوق زمام ناقته وبدأ بالطواف قبل الصلاة .
وخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر ويوم عرفة ، حين زالت الشمس ،
على راحلته قبل الصلاة من غد يوم منى . فقال في خطبته : نضر الله وجه عبد
سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم بلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه غير
فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغل عليهم قلب
امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة الحق ، واللزوم لجماعة
المؤمنين ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . ودعا بالبدن فصفت بين يديه وكانت
مائة بدنة ، فنحر منها بيده ستين بدنة ، وقيل أربعا وستين ، وأعطى عليا
سائرها ، فنحرها وأخذ من كل ناقة بضعة ، فجمعت في قدر واحدة فطبخت
بالماء والملح ، ثم أكل هو وعلي ، وحسا من المرق ، ورمى جمرة العقبة
على ناقته ، ووقف عند زمزم وأمر ربيعة بن أمية بن خلف فوقف تحت صدر