من نالته جفوته منهم ، واجتلاب ردئه ، والاستعانة على أموره بأهل العفاف
والمودة ، وتفقد أحوال أعوانه وحاشيته ، ومكافأة المحسن ، ومعاقبة المسئ
على الإساءة ، وهو باب الأسد وابن آوى .
الباب التاسع باب الاخوان والمتصادقين على صحة موداتهم ، ومقدار
الاخوان ، وعظم النفع بهم ، ومعاونتهم على أمور الشدة والرخاء ، وهو باب
الحمامة المطوقة .
الباب العاشر باب طلب نفع الناس بضر النفس ، والتفكر في العاقبة ،
وهو باب اللبؤة والأسوار .
وقال بعض علماء الهند ان أهل بلاد الهند تواتر عليهم الموت ، حتى ذهب
علماؤهم ، وضعف الملك ، وانه لما ملك هشران طلب من يحيي له شرائع
دين آبائه ، فأتاه قفلان ، وكان داهية ، فقال له : ان الناس جزء من الحيوان ،
وان الحيوان جزء من النامي ، وان النامي من الطبائع الأربع التي هي : النار
والهواء والأرض والماء ، وان النامي ينقسم على ثلاثة أقسام : أحدها النبات ،
وله النمو فقط ، والثاني ما يكون في البحر من الأصداف وما أشبهها ، وله نمو
وحس ، والثالث الحيوان البري ، وله نمو وحس وحركة ، وان الحيوان
أقل وأحقر من أن يدبرهم الخالق ، وإنما يدبرهم ويصرفهم الفلك .
فقال له الملك : أرني صورة ما تقول وبرهانه ! فوضع النرد ، وقال :
اتفق الناس على أن دور الزمان سنة ، ومعناها اثنا عشر شهرا ، ومعناها البروج
الاثنا عشر ، وعلى أن أيام الشهر ثلاثون يوما ، ومعناها لكل برج ثلاثون درجة ،
وعلى أن الأيام سبعة ، ومعناها الكواكب السبعة السيارة ، ثم جعل تشبيها لذلك ،
فوضع عرصة شبيهة بالسنة ، وصير فيها أربعة وعشرين بيتا عدد ساعات الليل
والنهار ، في كل ناحية اثنا عشر بيتا تشبيها بشهور السنة والبروج ، وصير لها
ثلاثين كلبا تشبيها بأيام الشهر ودرج البروج ، وصير الفصين تشبيها بالليل
والنهار ، وفي كل فص ست جهات لأنه عدد تام له نصف وثلث وسدس ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 89
مساهمون: اليعقوبي
ص٨٩