وكل مدينة كانت في مقادير طول نهارها في هذا القدر ، فهي متوسطة
الإقليم الذي هي فيه ، وما كان فيما بين هذه الاقدار ، فهي من الإقليم الذي
هي إليه أقرب في مقدار الساعات ، فصار وسط الإقليم الأول ، على مسيرة
نحو من ثلاثين ليلة من خط الاستواء ، بأرض اليمن مدينة سبأ وما والاها إلى
المشرق والمغرب ، وذلك ، فيما دون عدن ، أبين بقدر عشرة أيام ، ووسط
الإقليم الثاني مكة وما والاها من المشرق إلى المغرب ، ووسط الإقليم الثالث
الإسكندرية وما والاها من ناحية الكوفة والبصرة من المشرق والمغرب ، ووسط
الإقليم الرابع أصفهان وما والاها مما هو في مثل عرضها من المشرق إلى المغرب ،
ووسط الإقليم الخامس في أداني أرض مرو وما والاها مما هو في مثل عرضها
من المشرق إلى المغرب ، ووسط الإقليم السادس برذعة وما والاها مما هو في مثل
عرضها ما بين المشرق إلى المغرب ، ووسط الإقليم السابع بجبال الترك وما والاها
مما هو في مثل عرضها مما بين المشرق والمغرب .
وقالت الهند إن الله ، عز وجل ، خلق الكواكب في أول دقيقة من الحمل ،
وهو أول يوم من الدنيا ، ثم سيرها من ذلك الموضع في أسرع من طرفة العين ،
فجعل لكل كوكب منها سيرا معلوما حتى يوافي جميعها ، في عدة أيام السند
هند ، إلى ذلك الموضع الذي خلقت فيه كما كانت كهيئتها الأولى ، ثم يقضي
الله ، تبارك وتعالى ، ما أحب ، فقالوا : ان جميع أيام الدنيا من السند هند ،
منذ أول ما دارت الكواكب إلى أن تجتمع جميعا في دقيقة الحمل ، كما كانت
يوم خلقت : ألف ألف ألف ألف ، وخمسمائة ألف ألف ألف ، وسبعة
وسبعون ألف ألف ألف ، وسبعمائة ألف ألف ، وستة عشر ألف ألف ،
وأربعمائة ألف ، وخمسون ألف يوم ، يكون ذلك شهورا ستين ألف ألف
ألف ، وثماني مائة ألف ألف ، وأربعين ألف ألف شهر ، ويكون من السنين
أربعة آلاف ألف ألف ، وثلاثمائة ألف ألف ، وعشرين ألف ألف سنة كاملة
بسني الشمس على مدارها ، والسنة ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 86
مساهمون: اليعقوبي
ص٨٦