وخمس ساعات ، وجزء من أربعمائة جزء من ساعة .
ثم اضطرب أمر الملك بالهند ، فأقام زمانا طويلا وهو ممالك مفترقة
في البلاد ، لكل طائفة مملكة ، حتى غزتهم الملوك ، فخافوا أن يدخل عليهم
الوهن ، وكانوا أهل حكمة ومعرفة وعقول مجاوزين بها مقدار غيرهم من الأمم ،
فأجمعوا على تمليك رجل واحد ، فملكوا زارح ، وكان عظيم الشأن ، جليل
القدر ، فعظم ملكه ، وجل سلطانه ، حتى سار إلى أرض بابل ، ثم تجاوزها
إلى ملوك بني إسرائيل ، وهو الذي غزا بني إسرائيل ، بعد أن مات سليمان
ابن داود بعشرين سنة ، وملك إسرائيل يومئذ رحبعم بن سليمان ، فضجت بنو
إسرائيل إلى الله تعالى ، فسلط الله على زارح وجيشه الموت ، فانصرف إلى
بلاده .
ومن ملوكهم فور ، وهو الذي غزا بلاده الإسكندر لما قتل ملك الفرس ،
وغلب على أرض العراق وما والاها مما كان في مملكة داريوش ، وذلك أنه
كتب إليه يأمره بالدخول في طاعته ، وكتب إليه فور انه يزحف إليه بالجيوش ،
فبدر الإسكندر ، فصار إلى بلاده ، وخرج إليه فور ، فحاربه ، وأخرج فور
الفيلة وكان العلو على الإسكندر ، فكانت لا يقف لها شئ ، فعمل الإسكندر
تماثيل من نحاس ، ثم حشاها بالنفط والكبريت ، وأشعل النار في داخلها ،
ثم صيرها على عجل ، وألبسها السلاح ، ثم قدمها أما الصفوف ، فلما
تلاقوا دفعتها الرجال إلى الفيلة ، فلما قربت حملت عليها الفيلة بخراطيمها ،
فكانت تلف الخراطيم على ذلك النحاس وهو يلهب فتشتوي ، وتنصرف
منهزمة ، فتفل كراديس الهند ، وتهلكهم ، ثم دعا الإسكندر فور ملك الهند
إلى أن يبارزه ، فبرز له ، فقتله الإسكندر مبارزة بعدله ، واستباح عسكره .
ومن ملوكهم كيهن ، وكان رجلا حكيما ، ذكيا ، أديبا ، فملكه
الإسكندر بعد فور على جميع أرض الهند ، وكان كيهن قد استعمل الفكر ،
فكان أول من قال بالتوهم ، وان الطبيعة تنصرف إلى ما تتوهمه ، فما توهمت
تاريخ اليعقوبي — صفحة 87
مساهمون: اليعقوبي
ص٨٧