في كل فص ، إذا سقط من أعلاه وأسفله ، سبع نقط : تحت الست واحدة ،
وتحت الخمس اثنتان ، وتحت الأربع ثلاث ، تشبيها بعدد الأيام والكواكب
السبعة السيارة ، وهي : الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ،
وعطارد ، والزهرة ، ثم جعلها محنة بين رجلين ، وأعطى كل واحد فصا ،
وقال : من أعطيته هذه السبع النقط من أعلاها أكثر من صاحبه بدأ ، فاجتمع
له الفصان ، فضرب ، وما ظهر من الفصين تقلب الكلاب عليه ، وجعل ذلك
تمثيلا للحظ الذي يناله العاجز بما جرى له الفلك ، والحرمان الذي يبتلى به الحازم ،
على حسب ما يجري له الفلك ، فلما ظهر ذلك قبله الملك ، وفشا في أهل
المملكة ، وصار أهل الهند تجري أمورها بما تدبره الكواكب السبعة السيارة .
وملك بلهيت وقد غلب على أهل المملكة هذا الدين ، وكان له عقل ومعرفة ،
فلما رأى ما عليه أهل مملكته ساءه ذلك ، وبلغ منه ، ثم سأل : هل بقي رجل
على دين البرهمية ؟ فدل على رجل له عقل ودين ، فأرسل إليه ، فلما أتاه
أكرمه ، ورفع درجته ، ثم ذكر له ما قد فشا في أهل مملكته ، فقال : أيها
الملك ! أنا أقيم برهانا اضطربه ، ويعرف به فضل الحازم ، وموضع تقصير
العاجز ، واجعلها صورة بين اثنين ليبين فضل الحازم على العاجز ، والمجتهد
على المقصر ، والمحتاط على المضيع ، والعالم على الجاهل ، فوضع الشطرنج ،
وتفسيرها بالفارسية هشت رنج ، وهشت ثمانية ، ورنج صفح ، وصيرها
ثمانية في ثمانية ، فصارت أربعة وستين بيتا ، وصيرها اثنين وثلاثين كلبا ،
مقسومة بين لونين ، كل لون ستة عشر كلبا ، وقسم الستة عشر على ست
صور : فالشاه صورة ، والفرز صورة ، والفيلان صورة ، والرخان صورة ،
والفرسان صورة ، والبيادق صورة ، فاشتق ذلك من زوج الزوج ، وهو أحسن
ما يكون من الحساب لان الأربعة والستين ، إذا قسمتها ، كان لها نصف ، وهو
اثنان وثلاثون ، وهي عدة جميع الكلام ، وإذا نصفت الاثنين والثلاثين كان
لها نصف ، وهو ستة عشر ، وهو ما لكل واحد من الكلاب ، وإذا نصفت
تاريخ اليعقوبي — صفحة 90
مساهمون: اليعقوبي
ص٩٠