انه ينفعها نفعها وإن كان ضارا ، وكان كيهن يأكل البيش ، وهو السم
القاتل ، ثم يتوهم أن على قلبه احمال ثلج ، فلا يضره ذلك البيش ، حتى
احترقت رطوبته ، وكان من أصح خلق الله ذهنا ، وأحفظه وأذكاه .
ومن ملوكهم دبشليم ، وهو الذي وضع في عصره كتاب كليلة ودمنة ،
وكان الذي وضعه بيدبا حكيم من حكمائهم ، وجعله أمثالا يعتبر بها ، ويتفهمها
ذوو العقول ، ويتأدبون بها ، فكان أول باب منها باب السلطان الذي سعى إليه
البغاة بخاصته وأصحابه المقدمين عنده ، وكيف ينبغي أن يستعمل الأناة والتثبيت ،
ولا يعجل بقول السعاية ، وهو باب الأسد والثور .
الباب الثاني باب الفحس عن الأمور ، وكيف تكون العواقب فيها ،
وما يؤدي إليه البغي والتهور والكيد من سوء العاقبة ، وهو باب الفحص عن
خبر دمنة .
الباب الثالث باب الأعداء والتحرز منهم والحيلة لهم ، والكلام الذي يكسب
العداوة ، وما يجب من مداراة الأعداء ، وانتهاز الفرصة فيهم عند امكان الامر ،
والتضرع لهم حتى يمكن الانتقام منهم ، وهو باب البوم والغربان .
الباب الرابع باب المشاورة للعلماء والاستعانة بأهل الحزم والأمانة ، وافشاء
الأمور إلى أهل العقل ، وهو باب بلاذ .
الباب الخامس باب المعروف وإلى من ينبغي أن يصطنع وكيف يفسده سوء
الشكر إذا وضع غير موضعه ، وحمله من لا يستحقه ، وكيف يعرف موضعه
عند أهله الذين يشكرونه ، وهو باب السلحفاة والببر والقرد والنجار .
الباب السادس باب الظفر بالامر ، واضاعته بعد امكانه ، والعجز عن حفظه
بعد القدرة عليه ، وهو باب القدر والغيلم .
الباب السابع باب المداراة ومصانعة أهل الشأن ، واحتراز مودتهم ، واستمالة
أهل الانحراف حتى يتخلص من السوء ، وهو باب السنور والجرذ .
الباب الثامن باب معرفة السلطان بأعوانه وأقربائه وأهل دخلته ، واستصلاحه
تاريخ اليعقوبي — صفحة 88
مساهمون: اليعقوبي
ص٨٨