هذا في إنجيل يوحنا ، فأما متى ومرقس ولوقا فيقولون : وضعوا الخشبة
التي صلب عليها المسيح على عنق رجل قرناني ، وصاروا به إلى موضع يدعى
الجمجمة ، ويسمى بالعبرانية ايماخاله ، وهو الموضع الذي صلب فيه ، وصلب
معه اثنان آخران : واحد من هذا الجانب ، والآخر من هذا الجانب ، وكتب
فيلاطوس في لوح : هذا ايسوع الناصري ، ملك اليهود ، فقال له رؤساء الكهنة :
اكتب الذي قال إنه ملك اليهود ! فقال لهم : ما كتبت ، وقد كتبت .
ثم إن الشرط اقتسموا ثياب المسيح ، وكانت أمه مريم ، ومريم بنت
قلوفا ، ومريم المجدلانية قياما ينظرن إليه ، فكلم أمه من فوق الخشبة .
وجعل أولئك الشرط يأخذون اسفنجة فيها خل يقربونها إلى أنفه ، فيتكرهها ،
ثم أسلم روحه ، فجاءوا إلى ذينك المصلوبين معه ، وكسروا سوقهما ، وأخذ
واحد من الشرط حربة ، فطعنه في جنبه ، فخرج دم وماء ، ثم كلم فيه أحد
التلاميذ لفيلاطوس ، حتى أنزله ، وأخذ حنوطا من مر وصبر ، ولفه في ثياب
كتان وطيب ، فكان في ذلك الموضع جنان ، وفيه قبر جديد ، فوضعوا المسيح
فيه ، وكان ذلك يوم الجمعة .
فلما كان يوم الأحد ، فيما يقول النصارى ، بكرت مريم المجدلانية
إلى القبر ، فلم تجده ، فجاءت شمعان الصفا وأصحابه ، فأخبرتهم انه ليس في
القبر ، فمضوا فلم يجدوه ، وجاءت مريم ثانية إلى القبر ، فرأت في القبر رجلين
عليهما ثياب بياض ، فقالا لها : لا تبكي ! ثم التفتت خلفها ، فرأت المسيح ،
وكلمها وقال لها : لا تدنين إلي لأني لم أصعد إلى أبي ، ولكن انطلقي إلى اخوتي
وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ، وانه لما كان عشية الأحد
جاءهم وقال لهم : السلام معكم ! كما أرسلني أبي كذلك أرسلكم ، وان
غفرتم ذنوب أحد ، فهي مغفورة ، فقالوا : هذا الذي يكلمنا روح وخيال !
قال لهم : انظروا إلى آثار المسامير بإصبعي وإلى جانبي الأيمن ، ثم قال لهم :
طوبى للذين لم يروني وصدقوا بي .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 78
مساهمون: اليعقوبي
ص٧٨