في ناحية بيت المقدس ، وأنه مات ، فصير في مغارة ، فأقام أربعة أيام ، ثم
جاء المسيح إلى تلك القرية ، فخرجت أختان للعازر ، فقالتا له : يا سيدنا إن
خليلك العازر قد مات ، فحزن المسيح عليه ، وقال : أين قبره ؟ فأتوا به إلى
المغارة وعليها حجر ، فقال : نحوا الحجر ! فقالوا : قد نتن منذ أربعة أيام !
فدنا من المغارة ، فقال : رب لك الحمد ! إني أعلم أنك تعطي كل شئ ،
ولكني أقول من أجل الجماعة الواقفة ليؤمنوا ويصدقوا أنك أنت أرسلتني ،
ثم قال للعازر : قم ! فقام يجر خمارا عليه ، ويداه ورجلاه مشدودة ،
وقد كان معهم قوم من اليهود ، فآمنوا به ، وأقبلوا ينظرون إلى العازر
ويتعجبون منه .
فاجتمع عظماء اليهود وأحبارهم ، فقالوا : إنا نخاف أن يفسد علينا ديننا
ويتبعه الناس ، فقال لهم قيافا ، رئيس الكهنة : لان يموت رجل واحد خير من أن
يذهب الشعب بأسره ! فأجمعوا على قتله .
ودخل المسيح إلى أورشليم على حمار ، وتلقاه أصحابه بقلوب النخل ،
وكان يهوذا بن شمعان من أصحاب المسيح ، فقال المسيح لأصحابه : إن بعضكم
يسلمني ممن يأكل ويشرب معي ، يعني يهوذا بن شمعان ، ثم جعل يوصي
أصحابه ، ويقول لهم : قد بلغت الساعة التي يتحول ابن البشر إلى أبيه ، وأنا
أذهب إلى حيث لا يمكنكم أن تجيئوا معي ، فاحفظوا وصيتي ، فسيأتيكم
الفارقليط يكون معكم نبيا ، فإذا أتاكم الفارقليط بروح الحق والصدق ، فهو
الذي يشهد علي ، وإنما كلمتكم بهذا كيما تذكروه إذا أتى حينه ، فإني
قد قلته لكم ، فأما أنا فإني ذاهب إلى من أرسلني ، فإذا ما أتى روح الحق
يهديكم إلى الحق كله ، وينبئكم بالأمور البعيدة ، ويمدحني ، وعن قليل
لا تروني .
ثم رفع المسيح عينه إلى السماء ، وقال : حضرت الساعة ! إني قد مجدتك
في الأرض ، والعمل الذي أمرتني أن أعمله فقد تمته ، ثم قال : اللهم إن كان
تاريخ اليعقوبي — صفحة 76
مساهمون: اليعقوبي
ص٧٦