لابد لي من شرب هذه الكأس ، فهونها علي ، وليس كما أريد يكون ، ولكن
ما تريد يا رب .
ثم مضى المسيح مع تلاميذه إلى المكان الذي يجتمع هو وأصحابه فيه ، وكان
يهوذا أحد الحواريين يعرف ذلك الموضع ، فلما رأى الشرط يطلبون المسيح
ساقهم والذين معهم من رسل الكهنة ، حتى وقف بهم على الموضع ، فخرج إليهم
المسيح ، فقال لهم : من تريدون ؟ فقالوا : أيسوع الناصري ! فقال لهم
ايسوع : أنا هو ! فرجعوا ، ثم عادوا ، فقال لهم المسيح : أنا ايسوع الناصري ،
فإن كنتم تريدوني ، فانطلقوا بي لتتم الكلمة .
وكان مع شمعان الصفا سيف فاخترطه ، ثم ضرب عبد سيد الكهنة ،
فقطع يده اليمنى ، فقال المسيح : يا شمعان ! رد السيف إلى غمده ، فإني
لا أمتنع من شرب الكأس التي أعطاني ربي . فأخذ الشرط المسيح ، وأوثقوه ،
وجاءوا به إلى قيافا رئيس اليهود ، الذي كان أشار بقتله .
وكان شمعان الصفا يمشي خلفه ، فدخل مع الأعوان ، فقيل له : أنت من
تلاميذ هذا الناصري ؟ قال : لا ! ولما أدخل المسيح على رئيس اليهود جعل
يكلمه ، والمسيح يجيبه بما لا يفهمه ، فضربه بعض الشرط على فكيه ، ثم
أخرجوا المسيح من عند قيافا إلى فرطورين ، فقال له : أنت ملك اليهود ؟ فقال
له المسيح : أمن نفسك قلت هذا أم أخبرك آخرون عني ؟ وجعل يكلمه ،
ويقول : إن ملكي ليس من هذا العالم .
ثم إن الشرط أخذوا إكليلا من أرجوان ، فوضعوه على رأسه ، وجعلوا
يضربونه ، ثم أخرجوه وعليه ذلك الإكليل ، فقال له رؤساء الكهنة : أصلبه !
فقال لهم فيلاطوس : خذوه أنتم فاصلبوه ، فأما أنا ، فلم أجد عليه علة !
فقالوا : قد وجب عليه الصلب والقتل من اجل أنه قال : انه ابن الله ، ثم
أخرجه ، فقال لهم : خذوه أنتم فاصلبوه ! فأخذوا المسيح ، وأخرجوه ، وحملوه
الخشبة التي صلبوه عليها .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 77
مساهمون: اليعقوبي
ص٧٧