يقدر عليه منهم ، ويطلبهم في كل موضع ، فخرج يريد دمشق ليجمع قوما
كانوا بها ، فسمع صوتا يناديه : يا بولس ، كم تضطهدني ! ففزع حتى لم
يبصر ، ثم جاءه حنانيا ، فقدس عليه حتى انصرف ، وبرأت عينه ، فصار
يقوم في الكنائس ، فيذكر المسيح ، ويقدسه ، فأرادت اليهود قتله ، فهرب
منهم ، وصار مع التلامذة يدعو الناس ، ويتكلم بمثل ما يتكلمون به ، ويظهر
الزهد في الدنيا ، والتقليل منها ، حتى قدمه الحواريون جميعا على أنفسهم ،
وصيروه رأسهم .
وكان يقوم فيتكلم ، ويذكر أمر بني إسرائيل والأنبياء ، ويذكر حال
المسيح ، ويقول : ميلوا بنا إلى الأمم ، كما قال الله للمسيح : اني وضعتك
نورا للأمم ، فتصير إخلاصا إلى أقطار الأرض ، فتكلم كل رجل منهم
برأيه ، وقالوا : ينبغي أن يحتفظ بناموس ، وان يرسل إلى كل بلد من يدعو
إلى هذا الدين ، وينهاهم عن الذبائح للأوثان ، وعن الزنا ، وعن أكل الدم .
وخرج بولس ومعه رجلان إلى أنطاكية ليقيموا دين المعمودية ، ثم رجع
بولس ، وأخذ ، فحمل إلى ملك رومية فقام فتكلم ، وذكر حال المسيح ،
فتحالف قوم على قتله لافساده دينهم ، وذكره المسيح وتقديسه عليه .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 80
مساهمون: اليعقوبي
ص٨٠