الجبل ، حتى اشترى البيدر بخمسين استارا ، وابتنى هناك مذبحا ، فكف الموت
عن بني إسرائيل .
وكان داود قد أسن وضعف بدنه ، وكان له ابن يقال له ادونياس ، فاستمال
يؤاب صاحب حروب داود وقوما من قواد داود ، وقال لهم : قد كبر الملك
داود ، وأنا أولى أن أقوم مقامه ، فلما بلغ داود ذلك أرسل إلى سادوق الكاهن
وناتان النبي ، وقال لهم : اجمعوا أهل المملكة ، واحملوا سليمان ابني على
بغلتي ، وأجلسوه على منبري ، فقد جعله الله رأسا على بني إسرائيل ، والله
يعظم ملكه ، ويرفع شأنه ! فمضوا مع سليمان حتى علا منبر داود ، واجتمع
عليه أهل المملكة ، فقال داود : هكذا أعلمني الله أن يملك سليمان ابني ، وعيناي
تنظران إليه ، وكان سليمان يومئذ ابن اثنتي عشرة سنة .
ثم اشتدت على داود علته ، فأوصى سليمان ، وقال : أنا ماض في سبيل
كل أهل الأرض . لا تمأن ، فاعمل بوصايا الرب إلهك ، واحفظ مواثيقه
وعهوده ووصاياه التي في التوراة المنزلة على موسى بن عمران . ومات داود
وله مائة وعشرون سنة ، وكان ملكه أربعين سنة .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 56
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٦