سليمان بن داود
ولما قبض الله ، عز وجل ، داود قام مكانه سليمان نبيا ، وملكا ، فسخر
الله له الجن والإنس ، والرياح والسحاب ، والطير والسباع ، وآتاه ملكا عظيما ،
كما قص في كتابه العزيز .
ومال يؤاب صاحب حروب داود ، وقوم من أصحابه ، مع إخوة سليمان ،
ليفسدوا على سليمان ملكه ، فقتلهم سليمان من عند آخرهم ، وقتل ادونياس
أخاه ، فصلح الملك لسليمان ، وثبت سلطانه ، وتزوج بنت فرعون ملك مصر ،
ودخل بها في بيت داود .
وجمع سليمان بني إسرائيل ليقرب قربانا ، فقرب ألف ذبيحة ، فرأى
سليمان في ليلة كأن الرب يقول له : سل ما أحببت لأعطيك ! فقال سليمان :
أنت يا رب أنعمت على داود النعمة العظيمة ، وصيرت عبدك سليمان ملكا
بعده ، فأعطني قلبا حكيما لاحكم بين عبادك بالعدل ، وأفهم الخير والشر .
فقال الله : لأنك طلبت هذا الامر ، ولم تطلب مالا ، ولم تطلب أنفس أعدائك ،
ولم تطلب طول العمر لكنك طلبت حكمة تفهم بها الحكم والقضاء ، فقد استجبت
لك ، وأعطيتك قلبا فهيما ، بصيرا إلى الامر الذي لم يكن لاحد قبلك ، ولا يكون
بعدك مثلك ، وأعطيتك ما لم تطلب من الأموال ، والعتاق ، والكرامة ، وأنت
إن سلكت في طريقي ، وحفظت شرائعي ووصاياي ، كما حفظ داود أبوك ،
أطيل عمرك ، وأعظم أمرك .
فكان سليمان يجلس للقضاء ، ويحكم بين بني إسرائيل ، فيعجبون لحكمه ،
وعدل قضائه ، وقوله ، وحسن لفظه ، وكان لسليمان قواد ، ووزراء ، وكتاب ،
ووكلاء ، فكان وزيره زابود بن ناتان ، وعلى حروبه بنايا بن بويادع ، وخازنه