بالكرامة ، ويسبحون على أسرتهم ، ويكبرون الله على حناجرهم ، وسيف ذو
شفيرتين بأيديهم ، لينتصروا على الشعوب ويتعظ الأمم فيوثقوا ملوكهم في
القيود ، وذوي الكرامة بسلاسل من حديد ، ليفعل بهم القضاء الذي كتب ،
والحمد لله لكل الصديقين .
سبحوه في مقدسه ، سبحوه في سماء عزته ، سبحوه بحوله وقوته ،
سبحوه بعظمته ، سبحوه بصوت العزف ، سبحوه بالقيتار والكبر ، سبحوه
بالبرابط والزمر ، سبحوه بالأوتار والكبر الطويل الخليلات ، سبحوه في صلاصل
السمع ، سبحوه بالأصوات العلى والنداء ، سبحوا ربنا تسبيحا خالصا ، كل
نفس بنفس .
ثم يقول داود في آخر الزبور : إني كنت آخر إخوتي وعبد بيت أبي ،
وكنت راعي غنم أبي ، ويدي تعمل الكبر ، وأصابعي تقص المزامير ، فمن ذا
الذي حدث ربي عني ؟ هو ربي ، وهو الذي سمع مني وأرسل إلي ملائكته ،
فأنزعني من غنم إخوتي ، هم أكبر مني وأحسن ، فلم يرضهم ربي ، فبعثني
للقاء جنود جالوت ، فلما رأيته يعبد أصنامه أعطاني النصر عليه ، فأخذت سيفه ،
فقطعت رأسه .
ثم إن بني إسرائيل وقعوا في داود ، فاشتد غضب الله عليهم ، فأمر الله
داود أن يحصي عدد بني إسرائيل ، فأحصاهم ، فوجدهم ثماني مائة ألف رجل
بطل ، وعدد بني يهوذا خمسمائة ألف رجل ، فبعث الله حيرام النبي إلى داود ،
وقال له : قل لداود اختر واحدة من ثلاث : إما أن يكون جوع سبع سنين ،
وإما أن تدفع إلى أعدائك فيعزونك ثلاثة أشهر ، ويطرحونك من سلطانك ،
وإما أن يكون موت شديد ثلاثة أيام ؟ فضاق داود لذلك ، وقال : ربنا أولى
بنا من خلقه ! فسلط الله عليهم الموت ، فمات في ساعة واحدة سبعون ألف
رجل ، فقال داود : يا رب ! إني أنا أسأت ، فما ذنب هؤلاء الذين يشبهون
البهائم ؟ فأوحى الله إليه : أن ابن لي هيكلا في بيدر اليبوساني ، فصعد داود
تاريخ اليعقوبي — صفحة 55
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٥