وقتلت أعداءك . فقال ناتان النبي لداود ، فعظم في قلب داود ، ويقال :
إن ناتان كان ابن داود .
وقاتل داود الحنفاء فهزمهم ، وقاتل أهل مؤاب وهزمهم ، وقاتل اددازار
ملك سوبا فهزمه ، وأخذ له ألف مركب وسبعة آلاف من الخيل .
واجتمع أهل الشأم ودمشق مع اددازار ليقاتلوا داود ، فقتل منهم اثنين
وعشرين ألفا ، واستحوذ على الأرض ، فكان أهل الشأم جميعا عبيدا له ،
ثم اجتمعوا جميعا على محاربة داود ، فوجه إليهم يواب ابن أخته ، وابيشا
أخاه ، ثم خرج داود حتى عبر نهر الأردن ، فقتل من القوم أربعين ألفا ، وقتل
اشان رأس القوم ، ثم وجه يؤاب ابن أخته لقتال بني عمون إلى أسافل الشأم ،
ورجع إلى بيت المقدس ، فقام يمشي على سطح له إذ نظر إلى برسبا بنت اليات ،
امرأة أوريا بن حنان الشطي ، فسأل عنها ، فأخبر بحالها ، وانها امرأة أوريا بن
حنان ، فوقعت في قلبه ، فأرسل إلى أوريا بن حنان ، فأقدمه عليه ، ثم كتب إلى
يؤاب ابن أخته أن قدم أوريا أمام الخيل يحارب ، فقدمه يؤاب ، فقاتل ، فقتل .
وأرسل داود إلى امرأته ، فتزوجها وأحبلها ، فأرسل الله إليه الملكين ،
على ما قص في كتابه عز وجل ، وأرسل إليه ناتان النبي فقال له : يا داود ،
ألم يأمرك الله أن تعدل في القضاء ، وتحكم بالحق ، ولا تتبع الهوى ؟ قال : بلى !
قال : فهذان رجلان يسكنان مدينة واحدة أحدهما غني والآخر فقير ، وكان
للغني مواش وبقر كثيرة ، ولم يكن للفقير شئ إلا رخلة واحدة صغيرة رباها ،
فشبت معه ومع أولاده ، فكانت تأكل من طعامه ، وتشرب من كأسه ، وتنام
في حجره . ونزل بالغني ضيف ، فلم يأخذ من بقره وغنمه شيئا ، وأخذ رخلة
الفقير ، فهيأها لضيفه ، فغضب داود ، وقال : أهل أن يموت ، ويغرم بتلك
الرخلة سبعة أضعاف . فقال ناتان النبي لداود : أنت الرجل الذي فعلت هذا !
إن الرب إلهك يقول لك : أنا الذي جعلتك ملكا على بني إسرائيل ، بعد أن كنت
راعي غنم ، وأنقذتك من يدي شاول ، وأعطيتك بيت إسرائيل ، وبيت يهوذا ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 52
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٢