يبعث لنا ملكا حتى يقاتل عدوه ، وقال : إنه لا وفاء لكم ، ولا صدق نية ،
وقالوا : بلى ! قال : فإن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ، واسمه شاول ، قالوا :
والله ما هو من سبط الملك والنبوة ، ما هو من ولد لاوي ، ولا يهوذا ، وإنما
هو من سبط بنيامين . قال شمويل : فليس لكم أن تختاروا على الله ، فدعا شمويل
شاول ، وهو طالوت ، فقال له : إن الرب أمرني أن أبعثك ملكا على بني
إسرائيل ، والله يأمرك أن تنتقم من عمليق ، فأهلك عمليق وكل ما له ، ولا
تبق له شيئا من رجل ، ولا امرأة ، ولا صبي رضيع ، ولا عجل ، ولا شاة ،
ولا بعير ، ولا حمار .
وأوصى الجماعة كلها بهذا ، وكان عددهم أربعمائة ألف مقاتل ، فأقبل
شاول إلى عمليق ، فقتل أصحاب عمليق ، وأسر اغاغ ملك العمالقة ، فأخذه
حيا ، فاستبقاه ، وامتنعوا من إتلاف شئ من البقر ، والغنم ، وأبقوا لأنفسهم ،
فأوحى الله تعالى إلى شمويل : إن شاول عصاني ، ولم يهلك عمليق ، وكل ما حواه
ملكه . فقال شمويل لشاول : إن الله قد غضب من فعلك ! فدعا شاول باغاغ ،
فقال : ما أمر الموت ؟ قال : الذبح ! فذبحه ، ثم قال شاول لشمويل : امض
معي لنسجد بين يدي الله تعالى ، فامتنع ، فأمسك رداء شمويل فخرقه ، فقال
شمويل : كذا ينخرق ملكك .
وارتفعت النصرة عن شاول ، ودخلته ريح سوء ، وكان يضطرب ، ويتغير
لونه ، فقال له أصحابه : لو أتيت بإنسان حسن الصوت ، من الشعارير ، يقرأ
عليك ، إذا دخلتك هذه الريح السوء ! فأرسل إلى إيشا : ابعث إلي داود ابنك ،
فبعث به إليه ، فكان إذا خنق شاول أخذ داود قيثارة بيده ، وتكلم عليها ،
فيذهب عنه الريح السوء .
ثم اجتمع الحنفاء الذين كانوا في وقت شاول ، فقاتلهم ، وهم عبدة النجوم ،
وخرج إليهم شاول في جموعه ، فخرج منهم رجل طوله خمس أذرع يقال له
غلياث ، وهو جالوت ، فقال : يبرز لي منكم رجل واحد ، فقال داود لشاول :
تاريخ اليعقوبي — صفحة 49
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٩