أنا أبرز إليه ! فقال لداود : انطلق ، والرب يكون معك فأخذ عصا وخمسة
أحجار ، وخرج إلى غلياث ، فلما رآه احتقره ، فقال له : إلى كلب خرجت
بعصا وحجر ؟ فقال له : إلى أشد من الكلب ، ثم أخذ حجرا من مخلاته
ورماه به حتى غاب الحجر في جبهة جالوت ، وسقط ، فسعى إليه داود ، فأخذ
سيفه ، وحز رأسه ، وأخذ راجعا ، فانهزم عسكر غلياث ، واشتد سرور بني
يهوذا ، فاغتم شاول وحسد داود ، فطرده عنه ، وصيره رئيسا على ألف ، ونفاه
بمكان بني يهوذا ، وتزوج ميخل بنت شاول .
وكان شاول يريد قتل داود ، فكان يوجهه يقاتل الحنفاء عبدة النجوم ،
فيفتح الله عليه ، فهم أن يقتله بغير حيلة ، فهرب داود ، فجاء إلى شمويل النبي ،
فخبره بخبر شاول ، ولم يزل شاول يحاول قتل داود حتى هرب ، فمر بأخيش
ملك جات ، فلما رآه عرفه ، فتحيل عليه داود حتى أطلقه ، فصار إلى سارع ، فنزلها .
ولما علم شاول أنه قد فاته قتل الكهنة الذين كانوا يقدسون ، وقال : قد
علمتم به ولم تخبروني ، ثم خرج شاول في طلب داود ، حتى أدركه ، فدخل
داود مغارة ، فلما صار شاول عند المغارة نزل لحاجته ، فدخل المغارة ، وهو
لا يعلم أن داود فيها ، فقام داود ، فتوارى ، فقال له أصحابه : يا داود اقتله !
فقد أمكنك الله منه . قال : ما كنت لافعل .
وتوفي شمويل النبي ، فاجتمعت بنو إسرائيل ، وأعظموا ذلك ، وناحوا
عليه ثلاثين يوما .
وخرج شاول يقاتل الحنفاء ، والتحم القتال بينهم ، فهزموا بني إسرائيل ،
وقتل منهم خلق عظيم ، وكان داود بن إيشا يقاتل العماليق مع قومه من ولد
يهوذا ، فلما انهزم عن شاول جميع بني إسرائيل ، قام هو وولده يحارب ، ثم
قال لصاحبه الذي يحمل سلاحه : خذ سيفك فاقتلني به لئلا يقتلني هؤلاء القلف ،
ويلعبوا بي ، فلم يفعل ، فأخذ شاول سيفه ، فأقامه ، ثم ألقى نفسه عليه ، فمات ،
وقتل أولاده الثلاثة ، وكان ملك شاول أربعين سنة .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 50
مساهمون: اليعقوبي
ص٥٠