ثم ارتدت بنو إسرائيل بعد اهود ، فسلط الله عليهم يابين ملك كنعان ،
عشرين سنة ، وكان سمحر بن عانات قد ملك على بني إسرائيل قبل ، فقتل من
أهل فلسطين ستمائة رجل ، ثم إن الله رحمهم ، فبعث إليهم رجلا يقال له
بارق بن أبي نعم ، من سبط نفتالي ، فملكهم أربعين سنة .
ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر ، فسلط الله عليهم أهل مدين سبع سنين ،
ثم إن الله تعالى رحمهم ، فبعث إليهم رجلا يقال له جدعان بن يواس ،
بن سبط منشى ، وكان صالحا ، وهو الذي بيت أهل مدين ، فقتل منهم مائتي
ألف وخمسة وثمانين ألفا ، وملكهم أربعين سنة ، ثم ملك بعده ابنه أبي ملك بن
جد عون ، وكان ابن سوء ، وهو الذي قتل سبعين أخا كانوا له ، فقتلته امرأة ،
ورمته بحجر من فوق باب المدينة ، فشدخته ، وكان ملكه ثلاث سنين .
ثم ملك تالع بن فواي ، من سبط يشاجر ، فأقام ثلاثا وعشرين سنة ،
ثم ملك جلعاد من سبط منشى ، وكان له ثلاثون ابنا يركبون معه على ثلاثين
مهرا ، وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة ، ثم ارتدت بنو إسرائيل إلى الكفر ،
فسلط الله عليهم بني عمون ، سبع عشرة سنة ، وفي زمانه بنيت مدينة صور
بالشأم ، وسامهم سوء العذاب .
ثم إن الله تعالى رحمهم ، فبعث لهم رجلا من أهل جلعاد اسمه يفتح ،
فقتل من بني إسرائيل من آل افرائيم اثنين وأربعين ألفا ، وكان من سبط منشى ،
وكان ملكه ست سنين ، ثم كان عليهم ابيصان الذي يدعى نخشون ، سبع سنين ،
ثم كان عليهم ايلان ، من سبط زبولون ، عشرين سنة ، ثم كان عليهم عكران
ثماني سنين ، ثم كان عليهم الانكساس ، فسامهم سوء العذاب ، وسلط عليهم
أشد التسليط ، أربعين سنة ، ثم كان عليهم شمسون عشرين سنة ، ثم لبثوا ليس
عليهم أحد اثنتي عشرة سنة ، ثم كان عليهم عالي الاحباري أربعين سنة .
ثم كان عليهم شمويل النبي ، وهو الذي ذكره الله تعالى إذ قالوا لنبي
لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ، فلما قالوا لشمويل النبي : سل الله أن
تاريخ اليعقوبي — صفحة 48
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٨