لإبراهيم وإسحاق ويعقوب أن أعطيها خلفهم ، وقد أريتكها بعينك ، ولكنك
لن تدخلها ! فمات موسى في ذلك الموضع ، فقبره يوشع بن نون ، ولم يدر أين
قبره .
أنبياء بني إسرائيل وملوكهم بعد موسى
وكان موسى لما حضرته وفاته أمره الله ، عز وجل ، أن يدخل يوشع بن
نون ، وكان يوشع بن نون من شعب يوسف بن يعقوب ، إلى قبة الزمان ،
فيقدس عليه ، ويضع يده على جسده لتتحول فيه بركته ، ويوصيه أن يقوم
بعده في بني إسرائيل ، ففعل موسى ذلك ، فلما مات موسى قام يوشع بعده في
بني إسرائيل ، ثم خرج من التيه بعد وفاة موسى بيوم ، وقال بعض أهل الكتاب :
ثلاثين يوما ، وصار إلى الشأم ، وفيها الجبابرة ، ولد عمليق بن لاود بن سام بن
نوح ، وكان أول من ملك منهم السميدع بن هوبر ، فصار من أرض تهامة إلى
الشأم يريد غزو بني إسرائيل ، فوجه إليه يوشع بن نون من قتله ، ثم قام بعده
من بني أبيه جماعة ، فقتلهم يوشع .
وسار يوشع حتى انتهى إلى البلقاء ، فلقي رجلا يقال له بالق ، وبه سميت
البلقاء ، فجعلوا يخرجون يقاتلونه ، فلا يقتل منهم رجلا واحدا ، فسأل عن ذلك ،
فقيل له : إن في مدينته امرأة منجمة تستقبل الشمس بفرجها ، ثم تحسب ، فإذا
فرغت عرضت عليها الحيل ، فلا يخرج يومئذ من حضر أجله ، فصلى يوشع
ركعتين ، ثم دعا أن يؤخر الله الشمس ساعة ، فأخرت له ساعة ، فاختلط عليها
حسابها ، فقالت لبالق : انظر ما كانوا يسألونك ، فأعطهم ، فإن حسابي قد
اختلط علي ! قال : تصفحي آلتك ، وأخرجي منها ، فإنه لا يكون صلح إلا
بقتال ! فتصفحت الحيل على غير علم منها لاختلاط الامر عليها ، فقتلوا قتلة