اذكروا إذ كنتم عبيدا لفرعون ، فأخرجكم الله بيد شديدة ، وآيات
معجزات عظام ساقت فرعون وأصحابه إلى الهلكة ، وأنتم تنظرون .
إن الله يقول لكم سأعطيكم البلاد الصالحة وأقدركم على الأمم التي بين
أيديكم ، وأظفركم بالجبارين ، والجرشيين ، والأموريين ، والكنعانيين ،
والفرازيين ، والحوبيين ، والنابلسيين ، هؤلاء السبع الأمم الذين هم أكثر
منكم وأشد ، فإذا ظفركم الله بهم ، فاضربوهم ، وارجموهم ، ولا ترحموهم ،
ولا تعطوهم ميثاقا ، ولا تنكحوهم بناتكم لكيلا يكونوا لكم عثرة ، فيزيغون
أولادكم عني ، فيعبدون إلها غيري ، فيشتد عليكم غضبي ، فأبيدكم عاجلا ،
ولكن اكسروا أصنامهم ، واعقروا مذابحهم ، واهدموا أنساكهم ، وأوقدوها !
إنكم إن سمعتم وصيتي ، وعملتم بقضاياي ، فسأحفظ لكم نعمكم والميثاق
الذي واثقت آباءكم ، وأكثركم ، وأثمر زرعكم وماشيتكم .
اجعلوا لله نصيبا في أموالكم ، فواسوا منه اليتيم ، والأرملة ، والمسكين ،
والضعيف ، والساكن معكم الذي لا زرع له .
إذا قضيتم بين اثنين ، فاعدلوا ، ولا تأخذوا الرشا ، فإن الرشوة تعمي
عيون الحكام ، ولا تغرسوا شجرة عند مذبح ، ولا تذبحوا قربانا فيه عيب من ثور
ولا كبش ، واقتلوا من يعمل الأصنام التي تعبد من دون الله ، وإذا بلغكم أن أحدا
يسجد للشمس والقمر والنجوم ، أو شئ من الأنوار ، فافحصوا عنه ، فإذا
علمتم صحته ، فارجموه بالحجارة حتى يموت .
ولا تقبلوا في الاحكام الموجبة للقتل شهادة واحد ، ولكن شهادة شاهدين ،
أو ثلاثة ، وإذا شهد الشهود على من يجب عليه القتل ، فليبد الشهود ، فليبسطوا
أيديهم إلى الذي يقتل ، فإذا أشكل عليكم الحكم ، فارجعوا إلى الأحبار والكهان .
ومن قتل رجلا خطأ ، ولم يرده ، فليفر من ولي الدم حتى لا يدركه .
ولا تسفكوا دم برئ ، أيما رجل قتل رجلا بريئا تعمدا ، فليقتل ، ولا
تقتلوا أحدا حتى تقوم عليه شهادة عند الحبر ، والقاضي ، فإن وقف القاضي على
تاريخ اليعقوبي — صفحة 43
مساهمون: اليعقوبي
ص٤٣