ثم دخل ، فقال لفرعون : أنا رسول رب العالمين ، بعثني إليك لتؤمن به ،
وتبعث معي بني إسرائيل . فأعظم فرعون ذلك ، فقال له : إيت بآية نعلم بها
صدقك ! فألقى عصاه ، فإذا هي ثعبان عظيم قد فتح فاه ، وأهوى نحو فرعون ،
فسأل موسى أن ينحيه عنه ، ثم أدخل يده في جيبه وأخرجها بيضاء من غير
سوء برص .
وكان فرعون أراد أن يصدقه ، فقال له هامان : أما في عبيدك ، أيها الملك ،
من يعمل مثل هذا ؟ فأحضر السحرة من جميع البلاد ، وخبروا بخبر موسى ،
فأقاموا حينا يعملون من جلود البقر حبالا مجوفة وعصيا مجوفة ، ويزوقونها ،
ويصيرون فيها الزيبق ، ثم أحموا المواضع التي أرادوا أن يلقوا فيها الحبال
والعصي ، ثم جلس فرعون ، وأحضره ، فألقى السحرة حبالهم وعصيهم ،
فلما حمي الزيبق تحرك ، ومشت الحبال والعصي ، فألقى موسى عصاه ، فأكلت
ذلك كله ، حتى لم يبق منه شئ ، ونكص السحرة ، فقتل فرعون من قتل منهم .
وبعث الله موسى بآيات إلى فرعون : العصا ، ثم اليد التي خرجت من
جيبه بيضاء ، ثم الجراد ، ثم القمل ، ثم الضفادع ، ثم الدم وموت الأبكار ،
فلما اتصل بهم هذا قال له فرعون : إن كشفت عنا الرجز آمنا وأخرجنا معك
بني إسرائيل . فكشف الله عنهم ، ولم يؤمنوا .
وأمر الله موسى أن يخرج بني إسرائيل ، فلما أرادوا الخروج طلب جسد
يوسف بن يعقوب ليحمله معه ، كما أوصى يوسف بني إسرائيل ، فأتته شارح
بنت آشر بن يعقوب ، فقالت : تضمن لي البقاء حتى أدلك عليه ؟ حتى ضمن ذلك
لها فصارت به إلى موضع من النيل ، فقالت له : هو هاهنا ! فأخذ موسى أربع
صفائح ذهب ، فصور في واحدة صورة نسر ، وأخرى صورة سبع ، وأخرى
صورة إنسان ، وأخرى صورة ثور ، وكتب في كل صفيحة اسم الله الأعظم ،
وألقاها في الماء ، فطفا تابوت الحجارة الذي كان فيه جسد يوسف ، وبقيت
في يد موسى صفيحة واحدة فيها صورة ثور ، فوهبها لشارح بنت آشر ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 35
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٥