وحمل التابوت .
وقفل موسى ببني إسرائيل ، وهم ستمائة ألف إنسان بالغ ، واتبعه فرعون
وجنوده ، فغرقهم الله جميعا ، وكانوا ألف ألف فارس ، وقيل هبط جبريل ،
وفرعون وأصحابه يحاولون الدخول أثرهم ، وإذ قد نزل جبريل بعد أن لم يجزع
من خيل فرعون فرس واحد ، وكان تحت جبريل مهرة ، وكان تحت فرعون
فرس طويل الذنب ، فدخل جبريل البحر ، فنظر فرس فرعون إلى مهرة جبريل ،
فاقتحم اثرها البحر ، وتبعه أصحابه فغرقوا كلهم ، أعني فرعون وجميع
أصحابه ، وأنطبق البحر عليهم ، وصار موسى إلى التيه .
وجعل بنو إسرائيل يستعجلونه ليدخل إلى الأرض المقدسة ، فأوحى الله إلى
موسى أنها محرمة عليهم أربعين سنة ، فأقاموا في التيه ، واشتد بهم العطش ،
فأوحى الله إلى موسى أن يضرب بعصاه الحجر ، فقام موسى مغضبا ، فضرب
الحجر ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين يشربون منها ، فأوحى
الله إلى موسى أنك ضربت الحجر قبل أن تقدسني ، ولم تذكر اسمي ، وأنت
أيضا فلا تخرج من التيه ، وأمره أن يبني فيه قبة الزمان ، ويجعل فيها الهيكل ،
ويجعل في الهيكل تابوت السكينة ، ويكون هارون كاهن ذلك الهيكل الذي
لا يدخله غيره ، فجمع غزول نساء بني إسرائيل ، فنسجت ، وجمع الحلي ،
وعمل سرادقا طوله مائة ذراع في صدره الهيكل وفي صدر الهيكل تابوت السكينة .
وكان عمله ذلك في السنة الثانية من خروجه من مصر ، وجعل فيها مائدة من
ذهب ، وجعل للقبة أجراس ذهب ، وكلل القبة بالجوهر ، وجعل فيها مجمرة
ذهب للدخنة ، وجعل فيها منارة ذهب مكللة بالجوهر ، فكان هارون وحده
يدخل القبة ويقدس الله ، وموسى على الستر ، وسائر بني إسرائيل في السرادق .
وكانت غمامة تجلل القبة ، ولا تبرحها ، وأمرهم الله أن يقربوا قربانهم ،
وقال لموسى : قل لبني إسرائيل يقربون قربانا سليما من العيوب من البقر والغنم ،
ويجعلون شحم القربان على المذبح ، وينضحون الدم أيضا عليه ، وما كان من
تاريخ اليعقوبي — صفحة 36
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٦