إسرائيل ، فقالوا لهارون : إن موسى قد ذهب ، ولا نظنه يرجع . ثم عمدوا
إلى حلي نسائهم ، فعملوا منها عجلا مجوفا ، وكانت الريح تدخله فتخور فيه ،
فقال الله لموسى : إن بني إسرائيل قد اتخذوا عجلا وعبدوه من دوني ، فدعني
أهلكهم . فدعا لهم موسى ، وقال : يا رب ! احفظ فيهم إبراهيم وإسحاق
ويعقوب ، ولا تشمت بهم أهل مصر .
وهبط موسى من الجبل بعد أربعين يوما ، فلما رأى العجل ورآهم عكوفا
عليه ، اشتد غضبه ، فألقى الألواح ، فكسرها ، وأخذ برأس أخيه هارون ،
فنظر إلى العجل يخور ، فكسره وسحقه ، حتى صيره كالتراب ، وذراه في الماء ،
وقال لبني لاوي : جردوا سيوفكم واقتلوا من قدرتم عليه ممن عبد العجل !
فجرد بنو لاوي سيوفهم ، وقتلوا في ساعة واحدة خلقا عظيما ، وقال الله لهم :
أبيدوا من اتخذ إلها غيري .
وأمر الله موسى أن يعد بني إسرائيل ، ويجعل على كل سبط رجلا خيرا ،
فاضلا ، وكان عددهم ممن بلغ العشرين سنة ، فما فوقها إلى الستين ، ممن
يحمل السلاح : ستمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة وخمسين رجلا ، وكان
عده إياهم بعد خروجهم من مصر بسنتين ، فكان رئيس بني يهوذا نحشون بن
عمينذاب ، وعدد من معه من سبطه أربعة وسبعون ألفا وستمائة رجل .
ورئيس بني يشاجر نثنيل بن صوعر ، وعدد من معه أربعة وخمسون ألفا
وأربعمائة رجل .
ورئيس سبط زبلون الياب بن حيلون ، وعدد من معه سبعة وخمسون ألفا
وأربعمائة رجل .
ورئيس سبط بني روبيل اليصور بن شذياور ، وعدد من معه سبعة وأربعون
ألفا وخمسمائة رجل .
ورأس بني شمعون شلوميال بن صوري شذاي ، وعدد من معه تسعة
وخمسون ألف رجل وثلاثمائة رجل .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 38
مساهمون: اليعقوبي
ص٣٨