موسى بن عمران
وولد موسى بن عمران بن قهث بن لاوي بن يعقوب بمصر في زمان فرعون
الجبار ، وهو الوليد بن معصب ، ويقال : كان اسمه ظلمي ، وبنو إسرائيل يومئذ
بمصر قد أقاموا من زمان يوسف في الرق والعبودية .
وكان سحرة فرعون وكهنته قد قالوا له : يولد في هذا الوقت مولود من بني
إسرائيل يفسد عليك ملكك ، ويكون بن هلاكك . وكان فرعون قد ملك مصر
دهرا طويلا ممتعا بالسلامة ، حتى قال : أنا ربكم الأعلى ، فأمر فرعون ،
فوضع على كل امرأة حامل من بني إسرائيل حرسا ، فكانت لا تلد منهن امرأة
غلاما إلا قتل ولدها ، فلما جاء أم موسى المخاض قالت لها القابلة : إني أكتم
عليك ! فلما ولدت قالت للحرس : إنما خرج منها دم .
وأوحى الله إلى أم موسى أن اعملي تابوتا ، ثم ضعيه فيه ، وأخرجيه ليلا ،
فاطرحيه في نيل مصر ! ففعلت ذلك ، وضربته الريح ، فطرحته إلى الساحل ،
فرأته امرأة فرعون ، فدنت منه حتى أخذته ، فلما فتحت التابوت ورأت موسى
وقع عليه منها محبة ، فقالت لفرعون : نتخذه ولدا ، وطلبت له من ترضعه ،
فلم يأخذ من المرضعات ، حتى جاءت أمه ، فأخذ منها ، وشب أحسن شباب ،
وبلغ في أسرع وقت ما لا يبلغ الصبيان .
وكان يوسف قد قال لبني إسرائيل : إنكم لن تزالوا في العذاب حتى يأتي
غلام جعد ، من ولد لاوي بن يعقوب ، يقال له موسى بن عمران . فلما طال
الامر على بني إسرائيل ضجوا وأتوا شيخا منهم ، فقال لهم : كأنكم به !
فبينا هم في ذلك إذ وقف عليهم موسى ، فلما رآه الشيخ عرفه بالصفة ، فقال له :
ما اسمك فقال : موسى . قال : ابن من ؟ قال : ابن عمران . فقام هو والقوم