بني أسد ردوا علينا نساءنا ، * وأبناءنا ، واستمتعوا بالأباعر
وبالمال ، إن المال أهون هالك ، * إذا طرقت إحدى الليالي الغوابر
ولا تجعلوها سنة يقتدي بها * بنو أسد ، واعفوا بأيد قوادر
فأطلقوه وردوا ظعائنهم لما سمعوا هذا الشعر ، وبقي بفرس لزيد ، وكان
زيد يحب الخيل ، فقال زيد :
يا بني الصيداء ردوا فرسي ، * إنما يفعل هذا بالذليل
عودوا مهري الذي عودته * دلج الليل ، وايطاء القتيل
فردوا عليه فرسه ، وكانت بنو أسد تقول : قتلنا أربعة كلهم بنو عمرو ،
وكل سيد قومه ، قتلنا حجر بن عمرو ملك كندة ، ولام بن عمرو الطائي ،
وصخر بن عمرو السلمي ، وبدر بن عمرو الفزاري .
والهون بن خزيمة ، وهو القارة ، وإنما سموا القارة لان بني كنانة لما
خرجت بنو أسد بن خزيمة من تهامة ، وخالفوا كنانة ، وضموا القليل إلى الكثير ،
جعلوا بني الهون بن خزيمة قارة بينهم لاحد دون أحد .
ويقال ان بني الهون نزلوا أرضا منخفضة ، والعرب يسمون الأرض
المنخفضة القارة ، فقيل لهم : أصحاب القارة ، والقارة المرامي ، فقال بعضهم :
قد أنصف القارة من راماها ، ويقال ان حربا جرت بين الهون بن خزيمة
وبين بكر بن كنانة ، فقال رجل من بني بكر : أيما أحب إليكم ، المراماة ،
أو المسابقة ؟ فقال رجل منهم :
قد علمت سلم ، ومن والاها ، * أنا نصد الخيل عن هواها
قد أنصف القارة من راماها ، * أما إذا ما فئة نلقاها
نردها دامية كلاها
تاريخ اليعقوبي — صفحة 231
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣١