البحر تسمى القرش ، سمته أمه قريشا تصغير قرش ، فمن لم يكن من ولد
النضر بن كنانة ، فليس بقرشي ، فولد النضر بن كنانة مالكا ، ويخلد ،
والصلت ، وكان النضر أبا الصلت ، وأم ولد النضر عكرشة بنت عدوان
ابن عمرو بن قيس بن عيلان ، وأما يخلد فلم يبق منهم أحد يعرف ، وأما
ولد الصلت ، فصاروا في خزاعة ، وكان من ولده كثير بن عبد الرحمن
الشاعر ، وهو الذي يقول في النسب :
أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي * بكل هجان من بني النضر أزهرا
وكان مالك بن النضر عظيم الشأن ، وكان له من الولد : فهر ، والحارث ،
وشيبان ، وأمهم جندلة بنت الحارث بن مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمي ،
ويقال ان اسم فهر بن مالك : قريش ، وإنما فهر لقب ، والاسم قريش .
وظهر في فهر بن مالك علامات فضل في حياة أبيه ، فلما هلك أبوه قام
مقامه ، وكان لفهر بن مالك بن الولد : غالب ، والحارث ، ومحارب ،
وجندلة ، وأمهم ليلى بنت الإرث بن تميم بن سعد بن هذيل ، فمن ولد الحارث
ابن فهر ضبة بن الحارث رهط أبي عبيدة بن الجراح ، ومن ولد محارب بن
فهر شيبان بن محارب : رهط الضحاك بن قيس ، وكان غالب بن فهر أفضلهم
وأظهرهم مجدا ، فيروى أن فهر بن مالك قال لابنه غالب ، حين حضرته
الوفاة : اي بني ! ان في الحذر انغلاق النفس ، وإنما الجزع قبل المصائب ،
فإذا وقعت مصيبة برد حرها ، وإنما القلق في غليانها ، فإذا قامت ، فبرد حر
مصيبتك بما ترى من وقع المنية أمامك وخلفك ، وعن يمينك وعن شمالك ،
وما ترى في آثارها من محق الحياة ، ثم اقتصر على قليلك ، وإن قلت منفعته ،
فقليل ما في يدك أغنى لك من كثير مما أخلق وجهك إن صار إليك ، فلما
مات فهر شرف غالب بن فهر وعلاه أمره ، وكان له من الولد لؤي ، وتيم
الأدرم ، وأمهما عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة ، وتغلب ، ووهب ،
تاريخ اليعقوبي — صفحة 233
مساهمون: اليعقوبي
ص٢٣٣